مدارج السالكين

الثامن: إيجابه الجزاء لهم بغير حساب، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ﴾ [الزمر: ١٠].

التاسع: إطلاق البشرى لأهل الصبر، كقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥].

العاشر: ضمان النصر والمدد لهم، كقوله: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥]. ومنه قول النبي ﷺ: «إنَّ النصر مع الصبر»١.

الحادي عشر: الإخبار أنَّ٢ أهل الصبر هم أهل العزائم، كقوله: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣].

الثّاني عشر: الإخبار أنّه ما يُلقَّى الأعمالَ الصالحة وجزاءها والحظوظ٣

  1. (١) أخرجه أحمد (٢٨٠٣) والطبراني في «الكبير» (١١/ ١٢٣) والحاكم (٣/ ٥٤١، ٥٤٢) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٩٥٢٨، ٩٥٢٩) والضياء في «المختارة» (١٠/ ٢٣، ٢٤) وغيرهم من طرق كثيرة ــ كلُّها ليِّنة ــ عن ابن عباس ضمن حديث: «يا غلام إني أعلمك كلمات ...». وأصل الحديث مروي بإسناد حسن عند الترمذي (٢٥١٦) وغيره، وليست فيه هذه اللفظة، ولكنها تعتضد بمجموع طرقها. انظر: «جامع العلوم والحكم» (الحديث التاسع عشر)، و«موافقة الخُبر الخبر» (١/ ٣٢٧)، و«أنيس الساري» (١/ ٣٦١ - ٣٦٨).
  2. (٢) ع: «الإخبار منه تعالى بأن».
  3. (٣) ع: «الحظوظ العظيمة».
447

إلَّا أهلُ الصّبر، كقوله: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ٨٠﴾ [القصص: ٨٠]، وقولِه: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ٣٤ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٤ - ٣٥].

الثالث عشر: الإخبار أنَّه إنَّما ينتفع بالآيات والعبر أهلُ الصبر، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا١ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: ٥]، وقوله في أهل سبإٍ: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾٢ [سبأ: ١٩]، وقولِه في سورة الشُّورى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ٣٢ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [الشورى: ٣٢].

الرابع عشر: الإخبار بأنَّ الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب٣ ودخول الجنَّة إنَّما نالوه بالصبر، كقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ٢٣ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٣].

الخامس عشر: أنَّه يورث صاحبه درجة الإمامة؛ سمعتُ شيخ الإسلام

  1. (١) لم يرد صدر الآية إلى هنا في ع، وسياقه: «كقوله تعالى لموسى: ﴿أَنْ أَخْرِجْ ...﴾. وفي سائر النسخ عدا ش: «ولقد أوحينا إلى موسى»، سهو. ثم أصلح «أوحينا» إلى «أرسلنا» في الأصل، تصحيح ناقص.
  2. (٢) «وقوله في أهل سبإ ...» إلى هنا سقط من ش.
  3. (٣) ع: «المكروه المرهوب».
448

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي