العقبة، شديدَ التنبيه عليها. ومن كلامه: إيَّاكم واستحلاء الطاعات، فإنَّها سمومٌ قاتلة١.
فهذا معنى قوله: «استعمل الرِّضا، لا٢ تدع الرِّضا يستعملك»، أي لا يكون عملك لأجل حصول حلاوة الرِّضا، بحيث تكون هي الباعثة لك عليه، بل اجعله آلةً لك وسببًا مُوصِلًا إلى مقصودك٣ ومطلوبك، فتكونَ مستعملًا له، لا أنَّه مستعملٌ لك.
وهذا لا يختصُّ بالرِّضا، بل هو عامٌّ في جميع الأحوال والمقامات القلبيَّة التي يسكن إليها القلب، حتَّى إنَّه أيضًا لا يكون عاملًا على المحبَّة لأجل المحبَّة وما فيها من اللذَّة والسُّرور والنعيم، بل يستعمل المحبَّة في مراضي المحبوب؛ لا يقف عندها، فهذا من علل المحبَّة.
وقال ذو النُّون: ثلاثةٌ من أعلام الرِّضا: ترك الاختيار قبل القضاء، وفقدان المرارة بعد القضاء، وهيجان الحبِّ في حشو البلاء٤.
وقيل للحسين بن عليٍّ ﵄: إنَّ أبا ذرٍّ يقول: الفقر أحبُّ إليَّ من الغنى، والسَّقَم أحبُّ إليَّ من الصحة، فقال: رحم الله أبا ذرٍّ؛ أمَّا أنا فأقول: من اتَّكل على حسن اختيار الله له٥ لم يتمنَّ غير ما اختار الله له٦.
- (١) «القشيرية» (ص ٤٥٥).
- (٢) ع: «ولا».
- (٣) ع: «قصدك».
- (٤) أسنده أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٣٤١) والقشيري (ص ٤٥٦).
- (٥) «له» سقطت من النسخ عدا ش، ع. وهي ثابتة في المصدر.
- (٦) أسنده القشيري (ص ٤٥٦) وابن عساكر في «تاريخه» (١٣/ ٢٥٣) بإسنادهما إلى محمد بن يزيد المبرّد (ت ٢٨٥) قال: قيل للحسين بن علي ... إلخ. وهذا كما ترى منقطع معضل.