مدارج السالكين

وفي أثرٍ مرفوعٍ: «مِن خير ما أُعطي العبد: الرِّضا بما قسم الله له»١.

وفي أثرٍ آخر: إذا أحبَّ الله عبدًا ابتلاه، فإن صبر اجتباه، فإن رضي اصطفاه٢.

وفي أثرٍ: إنَّ بني إسرائيل سألوا موسى أن يسأل ربَّه أمرًا إذا هم فعلوه رضي عنهم، فقال موسى: ربِّ إنّك تسمع ما يقولون، فقال: «قل لهم يرضون عنِّي حتَّى أرضى عنهم»٣.

وفي أثرٍ آخر عن النبيِّ ﷺ: «من أحبَّ أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده، فإنَّ الله ينزل العبدَ منه حيث ينزله العبدُ من نفسه»٤.

  1. (١) «قوت القلوب» (٢/ ٣٩)، قال: «وروي عن محمد بن حويطب عن النبي ﷺ»، ولم أجد من أخرجه. ثم إن صحَّ فرواية محمد بن حويطب عن النبي ﷺ مرسلة، بل معضَلة. انظر: «الإصابة» (١٠/ ٥٠٤).
  2. (٢) «قوت القلوب» (٢/ ٣٩)، قال: «قد روينا عن النبي ﷺ حديثًا من طريق أهل البيت». وذكره أيضًا الغزالي في «الإحياء» (٤/ ٢٨٨).
  3. (٣) «قوت القلوب» (٢/ ٣٩) و«الإحياء» (٤/ ٣٤٥).
  4. (٤) «قوت القلوب» (٢/ ٣٩). وأخرجه أبو يعلى (١٨٦٥) والطبراني في «الأوسط» (٢٥٠١) والحاكم (١/ ٤٩٥) والبيهقي في «الشعب» (٥٢٥) من حديث جابر بن عبد الله بإسناد ليِّن، فيه عُمر مولى غُفرة، متكلَّم فيه. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البزار (١٠٠٦٢) وابن عدي في «الكامل» (٦/ ٢٢٠) وأبي نعيم في «الحلية» (٦/ ١٧٦)، ولكنه ضعيف أيضًا، فيه صالح المُرِّي، قاصٌّ واهي الحديث. وشاهد آخر عند أبي نعيم أيضًا (٨/ ٢١٦) من حديث مبارك بن فَضالة عن الحسن عن سَمُرة مرفوعًا. وفي إسناده لين مع الخلاف المشهور في سماع الحسن من سمرة. وهو عند ابن المبارك في «الزهد» (٨٤٩) من الطريق نفسه موقوف على سمرة من قوله، وهو أشبه. وأخرجه أحمد في «الزهد» (ص ٢٩٧) موقوفًا على التابعي الجليل مطرِّف بن عبد الله بن الشخِّير ﵀ بإسناد صحيح.
    وانظر: «الضعيفة» (٥٤٢٧، ٦٢٠٥) و«الصحيحة» (٢٣١٠).
546

وفي أثرٍ آخر: من رضي من الله بالقليل من الرِّزق، رضي الله منه بالقليل من العمل١.

وقال بعض العارفين: أعرف في الموتى عالَمًا ينظرون إلى منازلهم في الجنان في قبورهم، يُغدى عليهم ويُراح برزقهم من الجنَّة بكرةً وعشيًّا، وهم في غمومٍ وكروبٍ في البرزخ لو قُسِمت على أهل بلدٍ لماتوا أجمعين. قيل: وما كانت أعمالهم؟ قال: كانوا مسلمين مؤمنين، إلَّا أنَّهم لم يكن لهم من التوكُّل ولا من الرِّضا نصيبٌ٢.

وفي وصيَّة لقمان لابنه: أوصيك بخصالٍ تقرِّبك من الله وتباعدك من سخطه: أن تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت٣.

  1. (١) «قوت القلوب» (٢/ ٤٠). وأخرجه ابن أبي الدنيا في «الفرج بعد الشدة» (١) ــ ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (٩٥٣١) ــ وابن شاهين في «فضائل الأعمال» (٣٠٧) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٣٢٠) من حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا. وإسناده ضعيف جدًّا، فيه عبد الله بن شبيب، ذاهب الحديث. وله طريق آخر في «الموضح» للخطيب (١/ ٤٥٩)، لكنه أوهى من سابقه، فيه أحمد بن خالد الباهلي المعروف بـ «غلام خليل» الزاهد القاصُّ، متَّهم بالوضع، وقيل إنه كان يسرق الحديث من عبد الله بن شبيب السابق ذكرُه.
  2. (٢) «قوت القلوب» (٢/ ٩، ٤٠)، ونسبه إلى سهل التستري.
  3. (٣) «قوت القلوب» (٢/ ٤٠).
547

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي