مدارج السالكين

وقال بعضهم: لا تجد السلامة حتى تكون في التدبير كأهل القبور، وقال: الرِّضاء ترك الخلاف على الله فيما يجريه على العبد١.

وقال عمر بن عبد العزيز: لقد تركَتْني هؤلاء الدعوات وما لي في شيءٍ من الأمور كلِّها أربٌ إلَّا في مواقع قدر الله، وكان كثيرًا ما يدعو: اللهم رضِّني بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحبَّ تعجيل شيءٍ أخَّرتَه، ولا تأخير شيءٍ عجَّلتَه٢.

وقال: ما أصبح لي هوًى في شيءٍ سوى ما قضى الله ﷿٣.

وقال شعبة: قال لي يونس بن عبيدٍ: ما تمنَّيت شيئًا قطُّ٤.

وقال الفضيل: الراضي لا يتمنَّى فوق منزلته٥.

وقال ذو النُّون: ثلاثةٌ من أعلام التسليم: مقابلة القضاء بالرِّضا، والصبر عند البلاء، والشُّكر عند الرخاء. وثلاثةٌ من أعلام التفويض: تعطيل إرادتك لمراده، والنظر إلى ما يقع من تدبيره لك، وترك الاعتراض على الحكم. وثلاثةٌ من أعلام التوحيد: رؤية كلِّ شيءٍ من الله، وقبول كلِّ شيءٍ عنه،

  1. (١) «الشعب» (٢١٦، ٢٢٣) عن أبي العباس بن عطاء.
  2. (٢) «الشعب» (٢٢٤)، ومن قبله ابن أبي الدنيا في «الرضا عن الله بقضائه» (٤٦).
  3. (٣) «الشعب» (٢٢٥). وسبق أن نقله المؤلف (ص ٥٤٩) من «قوت القلوب» بلفظ آخر، فثَمَّ تخريجه الموسَّع.
  4. (٤) «الشعب» (٢٢٦). وروي ذلك عن شيخه ابن سيرين أيضًا، كما في «المتمنِّين» لابن أبي الدنيا (٦٣) و«المُجالسة» للدِّينَوَري (٤٥٧).
  5. (٥) «الشعب» (٢٢٧)، وأسنده أيضًا ابن أبي الدنيا في «الرضا عن الله بقضائه» (١٦) والسُّلَمي في «تفسيره» (١/ ٢٧٩).
556

وإضافة كلِّ شيءٍ إليه١.

وقال بعض العارفين: أصل العبادة ثلاثةٌ: لا تردَّ من أحكامه شيئًا، ولا تسأَلْ غيره حاجة، ولا تدَّخِرْ عنه شيئًا٢.

وسئل ابن سمعون عن الرِّضا؟ فقال: أن ترضى به مدبِّرًا ومختارًا، وترضى عنه قاسمًا ومعطيًا ومانعًا، وترضاه إلهًا ومعبودًا وربًّا٣.

وقال بعض العارفين: الرِّضا ترك الاختيار، وسرور القلب بمرِّ القضاء، وإسقاط التدبير من النفس حتى يحكم الله لها وعليها٤.

وقيل: الراضي من لم يندم على فائتٍ من الدُّنيا، ولم يتأسَّف عليها٥.

ولله القائل٦:

العبد ذو ضجرٍ والربُّ ذو قدرٍوالدَّهر ذو دولٍ والرِّزق مقسومُ
والخير أجمع فيما اختار خالقُناوفي اختيار سواه اللَّوم والشُّومُ
  1. (١) «الشعب» (٢٢٨) بتصرُّف.
  2. (٢) «الشعب» (٢٢٩) عن أبي عبد الله سعيد بن بُريد النِّباجي الزاهد. وأسنده أيضًا أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٣١٣) والقشيري (٤٦٢).
  3. (٣) «الشعب» (٢٣٠) باختصار وتصرف.
  4. (٤) «الشعب» (٢٣١) عن ابن الفَرَجي الزاهد.
  5. (٥) «الشعب» (٢٣٢) عن أبي عثمان البِيكندي.
  6. (٦) لم أعرفه، قال البيهقي في «الشعب» (٢٥٠) والثعلبي في «تفسيره» (٢٠/ ٤٨٥): أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحبيب (ت ٤٠٦)، قال: أنشدنيهما أبو الفوارس الطبري لبعضهم.
557

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي