﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾
[المدثر: ٤٨] أي لا تكون شفاعةٌ فتنفع، وقولِه: ﴿لَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا﴾
[البقرة: ١٢٣] أي لا يكون عدلٌ فيقبل، ونظائره. قال امرؤ القيس١:
على لاحبٍ لا يهتدى لمناره
أي ليس له منارٌ يهتدى له٢.
قال ابن الأنباري: وتأويل الآية: لا يسألون البتَّة، فيخرجهم السُّؤال في بعض الأوقات إلى الإلحاف، فجرى هذا مجرى قولك: فلانٌ لا يرجى خيره، أي ليس له خيرٌ فيرجى.
وقال أبو عليٍّ: لم يثبت في هذه الآية مسألةٌ منهم، لأنَّ المعنى: ليس منهم مسألة فيكونَ منهم إلحافٌ. قال: ومثل ذلك قول الشاعر٣:
أي ليس بها أرنب فيفزَع لهولها، ولا ضبٌّ فينجحر.
وقال الفرَّاء٤: نفى الإلحاف عنهم، وهو يريد جميع وجوه السُّؤال.
- (١) «ديوانه» (ص ٦٦)، والرواية فيه: «بمناره».
- (٢) ش، ع: «به».
- (٣) البيت لعمرو بن أحمر الباهلي في «ديوانه» (ص ٦٧).
- (٤) كما في «معاني القرآن» (١/ ١٨١) بمعناه.