مدارج السالكين

واستغناءَه عن الناس= بسؤالهم. وهذا عينُ ظلمه لنفسه١، إذ وضعها في غير موضعها، وأخمل شرفها، ووضع قدرها، وأذهب عزَّها، وصغَّرها وحقَّرها، ورضي أن تكون نفسه تحت نفس المسؤول، ويدُه تحت يده، ولولا الضرورة لم يُبَح ذلك في الشرع.

وقد ثبت في «الصحيحين»٢ من حديث عبد الله بن عمر قال: قال النبي ﷺ: «ما يزال الرجلُ يسأل الناس حتَّى يأتي يومَ القيامة ليس في وجهه مُزْعةُ لحمٍ».

وفي «صحيح مسلم»٣ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل الناس أموالهم تكثُّرًا فإنَّما يسأل جمرًا، فليستقلَّ أو ليستكثِرْ».

وفي «الصحيحين»٤ عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خيرٌ له من أن يأتي رجلًا فيسأله، أعطاه أو منعه».

وفي «صحيح مسلم»٥ عنه أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ: «لأن يغدو

  1. (١) ش: «على نفسه».
  2. (٢) البخاري (١٤٧٤) ومسلم (١٠٤٠). والمؤلف صادر عن «السنن والأحكام» للضياء المقدسي في سياق هذه الأحاديث، فاستوفى أحاديث «باب في كراهية المسألة» (٣٢٥٤ - ٣٢٧٥) مرتَّبةً مع زيادة بعض الأحاديث.
  3. (٣) برقم (١٠٤١).
  4. (٤) البخاري (١٤٧٠) ــ واللفظ له ــ ومسلم (١٠٤٢).
  5. (٥) برقم (١٠٤٢/ ١٠٦).
569

أحدكم فيحتطب على ظهره١، فيتصدَّق به، ويستغني به عن الناس= خيرٌ من أن يسأل رجلًا أعطاه أو منعه، ذلك بأنَّ اليد العليا أفضل من اليد السُّفلى. وابدأ بمن تعول». زاد الإمام أحمد٢: «ولَأن يأخذ ترابًا فيجعله في فيه خيرٌ له من أن يجعل في فِيه ما حَرَّم الله عليه».

وفي «صحيح البخاري»٣ عن الزبير بن العوَّام عن النبي ﷺ قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتيَ بحزمةٍ من الحطب٤ على ظهره فيبيعَها، فيكفَّ الله بها وجهه= خيرٌ له من أن يسأل الناس، أعطَوه أو منعوه».

وفي «الصحيحين»٥ عن أبي سعيدٍ الخدري أنَّ ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، ثمَّ سألوه فأعطاهم، ثمَّ سألوه فأعطاهم، حتَّى نفِدَ ما عنده، فقال لهم حين أنفق كلَّ شيءٍ بيديه: «ما يكون عندي من خيرٍ فلن أدَّخره عنكم، ومن يستعِفَّ يُعِفَّه الله، ومن يستغنِ يُغنه الله، ومن يتصبَّر يصبِّرْه الله. وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر».

وعن عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر ــ وذكر

  1. (١) «خيرٌ له من أن يأتي رجلًا ...» إلى هنا ساقط من ع لانتقال النظر.
  2. (٢) في «مسنده» (٧٤٩٠) من طريق ابن إسحاق، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. إسناده حسن إن سلم من تدليس ابن إسحاق.
  3. (٣) برقم (١٤٧١).
  4. (٤) في هامش ش أشار الناسخ إلى أن لفظه في نسخة الصغاني من «صحيح البخاري»: «بحزمة حطبٍ». وهو في رواية أبي ذر الهروي كذلك، ولغيره: «بحزمة الحطب». انظر: «إرشاد الساري» (٣/ ٦٠).
  5. (٥) البخاري (١٤٦٩، ٦٤٧٠) ومسلم (١٠٥٣).
570

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي