المغيرة بن شعبة: أن اكتب إليَّ بشيءٍ سمعتَه من رسول الله ﷺ١، فكتب إليه: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: «إنّ الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال٢، وكثرة السُّؤال». رواه البخاريُّ ومسلمٌ٣.
وعن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُلْحِفوا في المسألة، فوالله لا يسألني أحدٌ منكم شيئًا فتُخرج له مسألتُه منِّي شيئًا وأنا كارهٌ فيُبارَكَ له فيما أعطيتُه». وفي لفظٍ: «إنَّما أنا خازنٌ، فمن أعطيته عن طيب نفسٍ فيبارَكُ له فيه، ومن أعطيته عن مسألةٍ وشَرَهٍ كان كالذي يأكل ولا يشبع». رواه مسلمٌ٤.
وعن أبي مسلمٍ الخَولاني قال: حدَّثني الحبيب الأمين ــ أمَّا هو فحبيبٌ إليّ، وأمَّا هو عندي فأمين ــ عوف بن مالكٍ الأشجعيُّ قال: كنَّا عند رسول الله ﷺ تسعةً ــ أو ثمانيةً أو سبعةً ــ فقال: «ألا تبايعون رسول الله ﷺ؟» وكنَّا حديثَ عهدٍ ببيعة فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فقال: «ألا تبايعون رسول الله؟» فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثمَّ قال: «ألا تبايعون رسول الله؟» قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلامَ نبايعك؟ قال: «أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا ــ وأسرَّ كلمةً خفيَّةً ــ، ولا تسألوا الناس شيئًا». فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطُ أحدهم
(١) في هامش ش: «بخط الصغاني في نسخته: من النبي». وهو كذلك في رواية أبي ذر وابن عساكر، كما في «إرشاد الساري» (٣/ ٦٥).
(٢) أشار ناسخ ش أنه في بعض نسخ البخاري: «الأموال». وهو كذلك في روايتي الحَمُّوي والمستملي. انظر: «إرشاد الساري» (٣/ ٦٥)
(٣) البخاري (١٤٧٧) ومسلم (٥٩٣ ــ بعد الحديث ١٧١٥).
(٤) برقم (١٠٣٨، ١٠٣٧).
فما يسأل أحدًا يناوله إيّاه. رواه مسلم١.
وعن سمرة بن جندبٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ المسألة كدٌّ يكُدُّ بها الرجلُ وجهه، إلَّا أن يسأل الرجل سلطانًا، أو في أمرٍ لا بدَّ منه». رواه التِّرمذيُّ٢، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وفي «مسند الإمام أحمد»٣ عن زيد بن عقبة الفزاريِّ قال: دخلت على الحجّاج بن يوسف، فقلت: أصلح الله الأمير، ألا أحدِّثك حديثًا سمعتُه من سمرة بن جندبٍ عن رسول الله ﷺ؟ قال: بلى، قال: سمعته يقول: «المسائل كدٌّ يكُدُّ بها الرجل وجهَه، فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك، إلَّا أن يسأل رجلٌ ذا سلطانٍ، أو يسأل في أمرٍ لا بدَّ منه».
وعن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: «من يتقبَّل لي بواحدةٍ وأتقبَّل له بالجنة؟». قال: قلت: أنا. قال: «لا تسأل النّاس شيئًا». فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب، فلا يقول لأحدٍ: ناولنيه، حتَّى ينزل فيتناوله. رواه الإمام أحمد وأهل السُّنن٤.
وعن ابن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أصابته فاقةٌ فأنزلها بالناس لم تُسدَّ فاقتُه، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى: إمَّا بموتٍ عاجلٍ
(١) برقم (١٠٤٣).
(٢) برقم (٦٨١)، وقد سبق تخريجه (ص ٤١٣).
(٣) برقم (٢٠١٠٦)، وهي رواية أخرى للحديث السابق، زادها المؤلف ولم ترد في «السنن والأحكام» (٣/ ٣١٥)، أو لعلها سقطت من مطبوعته.
(٤) أحمد (٢٢٣٨٥) وابن ماجه (١٨٣٧) ــ واللفظ لهما ــ وأبو داود (١٦٤٣) والنسائي (٢٥٩٠). وهو حديث صحيح، سبق تخريجه بلفظ: «من يكفُلُ لي ...» (ص ٤١٤).