مدارج السالكين

فما يسأل أحدًا يناوله إيّاه. رواه مسلم١.

وعن سمرة بن جندبٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ المسألة كدٌّ يكُدُّ بها الرجلُ وجهه، إلَّا أن يسأل الرجل سلطانًا، أو في أمرٍ لا بدَّ منه». رواه التِّرمذيُّ٢، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وفي «مسند الإمام أحمد»٣ عن زيد بن عقبة الفزاريِّ قال: دخلت على الحجّاج بن يوسف، فقلت: أصلح الله الأمير، ألا أحدِّثك حديثًا سمعتُه من سمرة بن جندبٍ عن رسول الله ﷺ؟ قال: بلى، قال: سمعته يقول: «المسائل كدٌّ يكُدُّ بها الرجل وجهَه، فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك، إلَّا أن يسأل رجلٌ ذا سلطانٍ، أو يسأل في أمرٍ لا بدَّ منه».

وعن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: «من يتقبَّل لي بواحدةٍ وأتقبَّل له بالجنة؟». قال: قلت: أنا. قال: «لا تسأل النّاس شيئًا». فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب، فلا يقول لأحدٍ: ناولنيه، حتَّى ينزل فيتناوله. رواه الإمام أحمد وأهل السُّنن٤.

وعن ابن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أصابته فاقةٌ فأنزلها بالناس لم تُسدَّ فاقتُه، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى: إمَّا بموتٍ عاجلٍ

  1. (١) برقم (١٠٤٣).
  2. (٢) برقم (٦٨١)، وقد سبق تخريجه (ص ٤١٣).
  3. (٣) برقم (٢٠١٠٦)، وهي رواية أخرى للحديث السابق، زادها المؤلف ولم ترد في «السنن والأحكام» (٣/ ٣١٥)، أو لعلها سقطت من مطبوعته.
  4. (٤) أحمد (٢٢٣٨٥) وابن ماجه (١٨٣٧) ــ واللفظ لهما ــ وأبو داود (١٦٤٣) والنسائي (٢٥٩٠). وهو حديث صحيح، سبق تخريجه بلفظ: «من يكفُلُ لي ...» (ص ٤١٤).
573

أو غنًى عاجلٍ». رواه أبو داود والتِّرمذيُّ١، وقال: حديث صحيح.

وعن سهل ابن الحنظليَّة قال: قدم على رسول الله ﷺ عُيَينة بن حصنٍ والأقرع بن حابسٍ فسألاه، فأمر لهما بما سألاه، وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا. فأمَّا الأقرع فأخذ كتابه فلفَّه في عمامته وانطلق. وأمَّا عيينة فأخذ كتابه فأتى النبيَّ ﷺ بكتابه، فقال: يا محمَّد، أُراني حاملًا٢ إلى قومي كتابًا لا أدري ما فيه، كصحيفة المتلمِّس٣! فأخبر معاويةُ بقوله رسولَ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «من سأل وعنده ما يغنيه فإنَّما يستكثر من النار»، وفي لفظٍ: «مِن جمر جهنَّم». قالوا: يا رسول الله،

  1. (١) أبو داود (١٦٤٥) ــ واللفظ له ــ والترمذي (٢٣٢٦)، وقد سبق تخريجه (ص ٤١٣).
  2. (٢) في النسخ: «حامل». ولفظ أبي داود: «أتُراني حاملًا».
  3. (٣) المتلمِّس هو جرير بن عبد المسيح الضبعي، الشاعر الجاهلي، خال طرفة بن العبد. كتب ملك الحِيرة عمرو بن المنذر لهما إلى عامله بالبحرين كتابًا أوهمهما أنه أمر لهما فيه بصلة، وقد كان كتب إليه أن يقتلهما. فأما المتلمس فإنه ارتاب ودفع صحيفته إلى رجل يستقرئه، فلما عرف ما فيها نبذها في النهر ورجع، فضربت العرب مثلًا بصحيفته. وأما طرفة فمضى بكتابه حتى أوصلها إلى العامل فقتله. انظر: «مجمع الأمثال» (١/ ٣٩٩).
574

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي