مدارج السالكين

أو غنًى عاجلٍ». رواه أبو داود والتِّرمذيُّ١، وقال: حديث صحيح.

وعن سهل ابن الحنظليَّة قال: قدم على رسول الله ﷺ عُيَينة بن حصنٍ والأقرع بن حابسٍ فسألاه، فأمر لهما بما سألاه، وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا. فأمَّا الأقرع فأخذ كتابه فلفَّه في عمامته وانطلق. وأمَّا عيينة فأخذ كتابه فأتى النبيَّ ﷺ بكتابه، فقال: يا محمَّد، أُراني حاملًا٢ إلى قومي كتابًا لا أدري ما فيه، كصحيفة المتلمِّس٣! فأخبر معاويةُ بقوله رسولَ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «من سأل وعنده ما يغنيه فإنَّما يستكثر من النار»، وفي لفظٍ: «مِن جمر جهنَّم». قالوا: يا رسول الله،

  1. (١) أبو داود (١٦٤٥) ــ واللفظ له ــ والترمذي (٢٣٢٦)، وقد سبق تخريجه (ص ٤١٣).
  2. (٢) في النسخ: «حامل». ولفظ أبي داود: «أتُراني حاملًا».
  3. (٣) المتلمِّس هو جرير بن عبد المسيح الضبعي، الشاعر الجاهلي، خال طرفة بن العبد. كتب ملك الحِيرة عمرو بن المنذر لهما إلى عامله بالبحرين كتابًا أوهمهما أنه أمر لهما فيه بصلة، وقد كان كتب إليه أن يقتلهما. فأما المتلمس فإنه ارتاب ودفع صحيفته إلى رجل يستقرئه، فلما عرف ما فيها نبذها في النهر ورجع، فضربت العرب مثلًا بصحيفته. وأما طرفة فمضى بكتابه حتى أوصلها إلى العامل فقتله. انظر: «مجمع الأمثال» (١/ ٣٩٩).
574

ما يُغنيه؟ وفي لفظٍ: ما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: «قدر ما يغدِّيه وما يعشِّيه»، وفي لفظٍ: «أن يكون له شِبعُ يومٍ وليلةٍ». رواه أبو داود والإمام أحمد١.

وعن ابن الفِراسيِّ أنَّ الفراسيَّ قال لرسول الله ﷺ: أسأل يا رسول الله؟ قال: «لا، وإن كنت سائلًا لا بدَّ فسل٢ الصالحين». رواه النسائي٣.

وعن قبيصة بن المخارق الهلاليِّ قال: تحمَّلتُ حَمالةً، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها»، ثمَّ قال: «يا قبيصة، إنَّ المسألة لا تحلُّ إلَّا لأحد ثلاثةٍ: رجلٍ تحمَّل حمالةً فحلَّت له المسألةُ حتى يصيبها ثمَّ يمسك، ورجلٍ أصابته جائحةٌ اجتاحت ماله فحلَّت له المسألة حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ ــ أو قال: سِدادًا من عيشٍ ــ، ورجلٍ أصابته فاقةٌ حتى يقول ثلاثةٌ من ذوي الحِجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقةٌ، فحلَّت له المسألة حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ ــ أو قال: سِدادًا من عيشٍ ــ؛ فما سواهنَّ من المسألة يا قبيصةُ سحتٌ يأكلها صاحبها سحتًا». رواه مسلمٌ٤.

وعن عائذ بن عمرٍو أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فسأله فأعطاه، فلمَّا وضع رجله على أُسْكُفَّة الباب قال رسول الله ﷺ: «لو يعلمون ما في المسألة ما مشى أحدٌ إلى أحدٍ يسأله شيئًا». رواه النسائيُّ٥.

  1. (١) أبو داود (١٦٢٩) ــ والألفاظ كلها له ــ وأحمد (١٧٦٢٥)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢٣٩١) وابن حبان (٥٤٥، ٣٣٩٤) والطبراني في «الكبير» (٦/ ٩٧)، بإسناد صحيح.
  2. (٢) ع: «فاسأل».
  3. (٣) في «الكبرى» (٢٣٧٩) و«المجتبى» (٢٥٨٧)، وأخرجه أيضًا أحمد (١٨٩٤٥) وأبو داود (١٦٤٦) والطبراني في «الكبير» (١/ ٣٣٥)، وإسناده ضعيف لجهالة بعض رواته. انظر: «ضعيف أبي داود ــ الأم» للألباني (٢/ ١٢٧).
  4. (٤) برقم (١٠٤٤)، ولم يرد في «السنن والأحكام».
  5. (٥) في «الكبرى» (٢٣٧٨) و«المجتبى» (٢٥٨٦)، وأخرجه أيضًا الروياني (٧٧٦) ــ ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٨/ ٢٣٤) ــ وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٥٥٢٩، ٥٥٣٠). وإسناده حسن في الشواهد.
575

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي