مدارج السالكين

ما يُغنيه؟ وفي لفظٍ: ما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: «قدر ما يغدِّيه وما يعشِّيه»، وفي لفظٍ: «أن يكون له شِبعُ يومٍ وليلةٍ». رواه أبو داود والإمام أحمد١.

وعن ابن الفِراسيِّ أنَّ الفراسيَّ قال لرسول الله ﷺ: أسأل يا رسول الله؟ قال: «لا، وإن كنت سائلًا لا بدَّ فسل٢ الصالحين». رواه النسائي٣.

وعن قبيصة بن المخارق الهلاليِّ قال: تحمَّلتُ حَمالةً، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها»، ثمَّ قال: «يا قبيصة، إنَّ المسألة لا تحلُّ إلَّا لأحد ثلاثةٍ: رجلٍ تحمَّل حمالةً فحلَّت له المسألةُ حتى يصيبها ثمَّ يمسك، ورجلٍ أصابته جائحةٌ اجتاحت ماله فحلَّت له المسألة حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ ــ أو قال: سِدادًا من عيشٍ ــ، ورجلٍ أصابته فاقةٌ حتى يقول ثلاثةٌ من ذوي الحِجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقةٌ، فحلَّت له المسألة حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ ــ أو قال: سِدادًا من عيشٍ ــ؛ فما سواهنَّ من المسألة يا قبيصةُ سحتٌ يأكلها صاحبها سحتًا». رواه مسلمٌ٤.

وعن عائذ بن عمرٍو أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فسأله فأعطاه، فلمَّا وضع رجله على أُسْكُفَّة الباب قال رسول الله ﷺ: «لو يعلمون ما في المسألة ما مشى أحدٌ إلى أحدٍ يسأله شيئًا». رواه النسائيُّ٥.

  1. (١) أبو داود (١٦٢٩) ــ والألفاظ كلها له ــ وأحمد (١٧٦٢٥)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢٣٩١) وابن حبان (٥٤٥، ٣٣٩٤) والطبراني في «الكبير» (٦/ ٩٧)، بإسناد صحيح.
  2. (٢) ع: «فاسأل».
  3. (٣) في «الكبرى» (٢٣٧٩) و«المجتبى» (٢٥٨٧)، وأخرجه أيضًا أحمد (١٨٩٤٥) وأبو داود (١٦٤٦) والطبراني في «الكبير» (١/ ٣٣٥)، وإسناده ضعيف لجهالة بعض رواته. انظر: «ضعيف أبي داود ــ الأم» للألباني (٢/ ١٢٧).
  4. (٤) برقم (١٠٤٤)، ولم يرد في «السنن والأحكام».
  5. (٥) في «الكبرى» (٢٣٧٨) و«المجتبى» (٢٥٨٦)، وأخرجه أيضًا الروياني (٧٧٦) ــ ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٨/ ٢٣٤) ــ وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٥٥٢٩، ٥٥٣٠). وإسناده حسن في الشواهد.
575

وعن مالك بن نضلة قال: قال رسول الله ﷺ: «الأيدي ثلاثةٌ: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السُّفلى، فأعط الفضل ولا تعجِزْ عن نفسك». رواه الإمام أحمد وأبو داود١.

وعن ثوبان عن النبي ﷺ: قال: «من سأل مسألةً وهو عنها غنيٌّ كانت شَينًا في وجهه يوم القيامة». رواه الإمام أحمد٢.

وعن عبد الرحمن بن عوفٍ أنَّ رسول الله ﷺ: قال: «ثلاثٌ والذي نفس محمَّدٍ بيده، إن كنت لحالفًا عليهنَّ: لا ينقص مالٌ من صدقةٍ، فتصدَّقوا. ولا يعفو عبدٌ عن مظلمةٍ يبتغي بها وجه الله إلَّا رفعه الله بها. ولا يفتح عبدٌ باب مسألةٍ إلَّا فتح الله عليه بابَ فقر». رواه الإمام أحمد٣.

وعن أبي سعيدٍ الخدري قال: سرَّحتني أمِّي إلى رسول الله ﷺ أسأله، فأتيته فقعدت. قال: فاستقبلني فقال: «من استغنى أغناه الله، ومن استعفَّ أعفَّه الله، ومن استكفى كفاه الله، ومن سأل وله قيمة أوقيَّةٍ فقد ألحف».

  1. (١) أحمد (١٥٨٩٠) وأبو داود (١٦٤٩)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢٤٤٠) وابن حبان (٣٣٦٢) والحاكم (١/ ٤٠٨) بإسناد صحيح.
  2. (٢) برقم (٢٢٤٢٠)، وأخرجه أيضًا الدارمي (١٦٨٥) والبزار (٤١٥٥) والطبراني في «الكبير» (٢/ ٩١)، بإسناد صحيح.
  3. (٣) برقم (١٦٧٤)، وأخرجه أيضًا البزار (١٠٣٣) وأبو يعلى (٨٤٩) بإسناد ضعيف، فيه راوٍ متكلَّم فيه وآخر مجهول. وله شواهد تعضده، منها: حديث أبي كبشة الأنماري عند أحمد (١٨٠٣١) والترمذي (٢٣٢٥) والطبراني (٢٢/ ٣٤١) بإسناد ضعيف بنحوه، وحديث أبي هريرة عند مسلم (٢٥٨٨) بذكر الأول والثاني، وحديثه أيضًا عند أحمد (٩٤٢١) وابن حبان (٣٣٨٧) بذكر الثالث فقط. وانظر: «الصحيحة» (٢٥٤٣).
576

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي