مدارج السالكين

وعن مالك بن نضلة قال: قال رسول الله ﷺ: «الأيدي ثلاثةٌ: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السُّفلى، فأعط الفضل ولا تعجِزْ عن نفسك». رواه الإمام أحمد وأبو داود١.

وعن ثوبان عن النبي ﷺ: قال: «من سأل مسألةً وهو عنها غنيٌّ كانت شَينًا في وجهه يوم القيامة». رواه الإمام أحمد٢.

وعن عبد الرحمن بن عوفٍ أنَّ رسول الله ﷺ: قال: «ثلاثٌ والذي نفس محمَّدٍ بيده، إن كنت لحالفًا عليهنَّ: لا ينقص مالٌ من صدقةٍ، فتصدَّقوا. ولا يعفو عبدٌ عن مظلمةٍ يبتغي بها وجه الله إلَّا رفعه الله بها. ولا يفتح عبدٌ باب مسألةٍ إلَّا فتح الله عليه بابَ فقر». رواه الإمام أحمد٣.

وعن أبي سعيدٍ الخدري قال: سرَّحتني أمِّي إلى رسول الله ﷺ أسأله، فأتيته فقعدت. قال: فاستقبلني فقال: «من استغنى أغناه الله، ومن استعفَّ أعفَّه الله، ومن استكفى كفاه الله، ومن سأل وله قيمة أوقيَّةٍ فقد ألحف».

  1. (١) أحمد (١٥٨٩٠) وأبو داود (١٦٤٩)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢٤٤٠) وابن حبان (٣٣٦٢) والحاكم (١/ ٤٠٨) بإسناد صحيح.
  2. (٢) برقم (٢٢٤٢٠)، وأخرجه أيضًا الدارمي (١٦٨٥) والبزار (٤١٥٥) والطبراني في «الكبير» (٢/ ٩١)، بإسناد صحيح.
  3. (٣) برقم (١٦٧٤)، وأخرجه أيضًا البزار (١٠٣٣) وأبو يعلى (٨٤٩) بإسناد ضعيف، فيه راوٍ متكلَّم فيه وآخر مجهول. وله شواهد تعضده، منها: حديث أبي كبشة الأنماري عند أحمد (١٨٠٣١) والترمذي (٢٣٢٥) والطبراني (٢٢/ ٣٤١) بإسناد ضعيف بنحوه، وحديث أبي هريرة عند مسلم (٢٥٨٨) بذكر الأول والثاني، وحديثه أيضًا عند أحمد (٩٤٢١) وابن حبان (٣٣٨٧) بذكر الثالث فقط. وانظر: «الصحيحة» (٢٥٤٣).
576

فقلت: ناقتي الياقوتة خير من أوقيةٍ، ولم أسأله. رواه الإمام أحمد وأبو داود١.

وعن خالد بن عديٍّ الجهنيِّ عن رسول الله ﷺ قال: «من جاءه من أخيه معروف من٢ غير إشرافٍ ولا مسألةٍ فليقبَلْه ولا يردَّه، فإنَّما هو رزقٌ ساقه الله إليه». رواه الإمام أحمد٣.

فهذا أحد المعنيين في قوله٤: إنَّ من شرط الرِّضا ترك الإلحاح في المسألة، وهو أليق المعنيين وأولاهما٥، لأنَّه قرنه بترك الخصومة مع الخلق، فلا يخاصمهم في حقِّه ولا يطلب منهم حقوقه.

والمعنى الثاني: أنَّه لا يلحُّ في الدعاء ولا يبالغ فيه، فإنَّ ذلك يقدح في رضاه. وهذا يصحُّ من وجهٍ دون وجهٍ، فيصحُّ إذا كان الداعي يلحُّ في الدُّعاء

  1. (١) أحمد (١١٠٦٠) وأبو داود (١٦٢٨)، وأخرجه أيضًا النسائي (٢٥٩٥) والدارقطني (١٩٨٨)، وإسناده حسن. وقد روي بعضه في «الصحيحين» من طريق آخر عن أبي سعيد، وقد سبق قريبًا. وانظر: «الصحيحة» (٢٣١٤).
  2. (٢) في النسخ عدا ع: «عن»، والمثبت لفظ المصادر.
  3. (٣) في «المسند» (١٧٩٣٦)، وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٩٢٥) وابن حبان (٣٤٠٤) والحاكم (٢/ ٦٢)، من حديث بُسر بن سعيد عن خالد بن عدي الجهني. ورجاله ثقات، إلا أن أبا حاتم أعلَّه ــ كما في «العلل» (٦٣١) ــ فقال: «هذا خطأ، إنما يروى عن بُسر بن سعيد، عن ابن الساعدي، عن عُمر عن النبي ﷺ». ومن هذا الوجه أخرجه مسلم (١٠٤٥/ ١١٢). ولحديث عمر طرق أخرى عند البخاري (١٤٧٣، ٧١٦٣، ٧١٦٤) ومسلم (١٠٤٥/ ١١٠، ١١١).
  4. (٤) أي: قول صاحب «المنازل»، ولفظه كما سبق: «وبالخلاص من المسألة والإلحاح».
  5. (٥) في النسخ عدا ج، ن، ع: «وأولاها».
577

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي