وأخِّروها، فإنِّي أحبُّ أن أسمع دعاءه. ويدعوه آخر فيقول الله لملائكته: اقضوا حاجته وعجِّلوها له، فإنِّي أكره صوته»١.
وقد روى الترمذي وغيرُه٢ عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الله يحبُّ أن يُسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج».
وروى أيضًا٣ من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من سرَّه
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٥٠٨) بإسناد صحيح عن ثابت البُناني عن عبيد الله بن عبيد مقطوعًا بلفظ: «إن جبريل يوكل بالحوائج، فإذا سأل المؤمن ربَّه، قال: احبس احبس، حبًّا لدُعائه أن يزداد. وإذا سأل الكافر قال: أعطه أعطه، بغضًا لدعائه». وأخرجه البيهقي في «الشعب» (٩٥٦١) من طريق آخر عن ثابت البُناني بلاغًا. وروي مرفوعًا ولا يصحُّ. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (بغية الباحث: ١٠٦٨) ــ ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (٩٥٦٢) ــ من حديث جابر، وأبو نعيم في في «معرفة الصحابة» (٧١٥٥) من حديث رجل من الأنصار، وإسناد كليهما واهٍ بمرَّة.
(٢) الترمذي (٣٥٧١) وابن عدي في «الكامل» (٣/ ٣٣٦) والطبراني في «الكبير» (١٠/ ١٠١) وفي «الأوسط» (٥١٦٩) والبيهقي في «الشعب» (١٠٨٦) من طريق حماد بن واقد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله. قال الترمذي: «هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث، وحماد ليس بالحافظ وقد خولف في روايته، فرواه أبو نعيم عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن رجل عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو أشبه» اهـ باختصار. وكذا رواه وكيع عن إسرائيل به، أخرجه الطبري في «تفسيره» (٦/ ٦٧٠). وهذا الطريق المحفوظ واهٍ، فإن حكيم بن جبير ضعيف الحديث متروك. وانظر: «الضعيفة» (٤٩٢، ١٥٧٢).
(٣) أي: الترمذي (٣٣٨٢) وضعَّفه بقوله: هذا حديث غريب، وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٦٣٩٦) وابن عدي في «الكامل» (٨/ ٤٨٢) والطبراني في «الدعاء» (٤٥) من الطريق نفسه، فيه عُبيد بن واقد، ضعيف، قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وأخرجه أبو يعلى (٦٣٩٧) والطبراني في «الدعاء» (٤٤) والحاكم (١/ ٥٤٤) من طريقين آخرين يرتقي بهما إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى.
أن يستجيب اللهُ له عند الشدائد، فليكثر الدعاءَ في الرخاء».
وروى أيضًا١ من حديث أنسٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليسألْ أحدُكم ربَّه حاجتَه، حتى يسأله الملح، وحتى يسأله شسعَ نعله إذا انقطع».
وفيه أيضًا٢ عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «ما سئل الله شيئًا
(١) برقم (٣٦٠٤)، وأخرجه أيضًا البزار (٦٨٧٦) أبو يعلى في «المسند» (٣٤٠٣) وابن حبان (٨٦٦، ٨٩٤، ٨٩٥) والطبراني في «الأوسط» (٥٥٩٥) وابن عدي في «الكامل» (٨/ ٦٤٤) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٠٧٩) والضياء في «المختارة» (٥/ ٩) من طريقين عن جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن أنس. أعلَّه الترمذي وابن عدي وغيرهما بالإرسال، أي أن الصواب رواية جعفر عن ثابت البناني عن النبي ﷺ مرسلًا. وله شاهد مُسنَد من حديث أبي هريرة عند مُسدَّد في «مسنده» (المطالب: ٣٣٥٧) والبيهقي في «الشعب» (١٠٨٠) من طريقين عنه، ولكنهما واهيان لا يُفرَح بهما. انظر: «الضعيفة» (١٣٦٢) و«أنيس الساري» (٣٢٠٥). وإنمَّا صحَّ نحوه عن أُمِّنا عائشة موقوفًا من قولها. أخرجه أحمد في «الزهد» (ص ٢٥٢) وأبو يعلى (٤٥٦٠) والبيهقي في «الشعب» (١٠٨١) بإسناد صحيح.
(٢) برقم (٣٥٤٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر. قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو المكي المُلَيكي، وهو ضعيف في الحديث». والجملة الأولى منه أخرجها أيضًا ابن أبي شيبة (٢٩٧٩٦) والطبراني في «الدعاء» (١٢٩٦) والحاكم (١/ ٤٩٨)، والجملة الثانية أخرجها الكلاباذي في «معاني الأخبار» (٢٩) والحاكم (١/ ٤٩٣)، كلتاهما من الطريق نفسه، وقد تعقَّب الذهبي تصحيح الحاكم في الموضعين بضعف عبد الرحمن المُلَيكي. وللجملة الثانية شواهد من حديث عائشة ومعاذ وعُبادة وأبي هريرة، ولكنها واهية. انظر: «أنيس الساري» (١٠٩٦).