مدارج السالكين

أن يستجيب اللهُ له عند الشدائد، فليكثر الدعاءَ في الرخاء».

وروى أيضًا١ من حديث أنسٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليسألْ أحدُكم ربَّه حاجتَه، حتى يسأله الملح، وحتى يسأله شسعَ نعله إذا انقطع».

وفيه أيضًا٢ عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «ما سئل الله شيئًا

  1. (١) برقم (٣٦٠٤)، وأخرجه أيضًا البزار (٦٨٧٦) أبو يعلى في «المسند» (٣٤٠٣) وابن حبان (٨٦٦، ٨٩٤، ٨٩٥) والطبراني في «الأوسط» (٥٥٩٥) وابن عدي في «الكامل» (٨/ ٦٤٤) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٠٧٩) والضياء في «المختارة» (٥/ ٩) من طريقين عن جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن أنس. أعلَّه الترمذي وابن عدي وغيرهما بالإرسال، أي أن الصواب رواية جعفر عن ثابت البناني عن النبي ﷺ مرسلًا. وله شاهد مُسنَد من حديث أبي هريرة عند مُسدَّد في «مسنده» (المطالب: ٣٣٥٧) والبيهقي في «الشعب» (١٠٨٠) من طريقين عنه، ولكنهما واهيان لا يُفرَح بهما. انظر: «الضعيفة» (١٣٦٢) و«أنيس الساري» (٣٢٠٥).
    وإنمَّا صحَّ نحوه عن أُمِّنا عائشة موقوفًا من قولها. أخرجه أحمد في «الزهد» (ص ٢٥٢) وأبو يعلى (٤٥٦٠) والبيهقي في «الشعب» (١٠٨١) بإسناد صحيح.
  2. (٢) برقم (٣٥٤٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر. قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو المكي المُلَيكي، وهو ضعيف في الحديث».
    والجملة الأولى منه أخرجها أيضًا ابن أبي شيبة (٢٩٧٩٦) والطبراني في «الدعاء» (١٢٩٦) والحاكم (١/ ٤٩٨)، والجملة الثانية أخرجها الكلاباذي في «معاني الأخبار» (٢٩) والحاكم (١/ ٤٩٣)، كلتاهما من الطريق نفسه، وقد تعقَّب الذهبي تصحيح الحاكم في الموضعين بضعف عبد الرحمن المُلَيكي. وللجملة الثانية شواهد من حديث عائشة ومعاذ وعُبادة وأبي هريرة، ولكنها واهية. انظر: «أنيس الساري» (١٠٩٦).
581

أحبَّ إليه من أن يُسأل العافية. وإنَّ الدُّعاءَ لينفع ممَّا نزل وممَّا لم ينزل، فعليكم عبادَ الله بالدُّعاء».

فإذا كان هذا محبَّة الربِّ للدُّعاء، فلا ينافي الإلحاحُ فيه الرِّضا.

الثالث: أن ينقطع طمعه عن الخلق، ويتعلَّق بربِّه في طلب حاجته، قد أفرده بالطَّلب، لا يلوي على ما وراء ذلك. فهذا قد يُنشئ١ له المصلحةَ مِن نفس الطلب وإفراد الربِّ بالقصد.

والفرق بينه وبين الذي قبله: أنَّ ذلك قد فتح عليه بما هو أحبُّ إليه من حاجته، فهو لا يبالي بفواتها بعد ظفره بما فتح عليه. وبالله التوفيق.

فصل

قال٢: (الدرجة الثالثة: الرِّضا برضا الله، فلا يرى العبد لنفسه سخطًا ولا رضًا، فيبعثه على ترك التحكُّم وحسم الاختيار وإسقاط التمييز ولو أدخل النار).

إنَّما كانت هذه الدرجة أعلى ممَّا قبلها من الدرجات عنده لأنَّها درجة صاحب الجمع، الفاني بربِّه عن نفسه وعمَّا منها، قد غيَّبه شاهدُ رضا الله بالأشياء في وقوعها على مقتضى مشيئته عن شاهد رضاه هو، فيشهد الرِّضا لله ومنه حقيقةً، ويرى نفسه فانيًا ذاهبًا مفقودًا. فهو يستوحش من نفسه، ومن

  1. (١) ش، ع: «تنشأ».
  2. (٢) «المنازل» (ص ٤١).
582

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي