مدارج السالكين

كلَّه من عين المنَّة والفضل، مستعمَلًا فيه، قد أقيم لا أنَّه قد قام هو به. فهو واقفٌ بين مشهدِ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨﴾ ومشهدِ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٨ - ٢٩]. والله المستعان.

585

فصل

ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة الشُّكر. وهي من أعلى المنازل. وهي فوق منزلة الرِّضا، فإنه يتضمَّن الرضا وزيادة، فالرضا مندرجٌ في الشكر، إذ يستحيل وجود الشكر بدونه.

وهو نصف الإيمان كما تقدَّم، والإيمان نصفان: نصفٌ شكر، ونصفٌ صبر.

وقد أمر الله به ونهى عن ضدِّه، وأثنى على أهله، ووصف به خواصَّ خلقه. وجعله غاية خلقه وأمره، ووعد أهله بأحسن جزائه، وجعله سببًا للمزيد من فضله، وحارسًا وحافظًا لنعمته.

وأخبر أنَّ أهله هم المنتفعون بآياته، واشتقَّ لهم اسمًا من أسمائه، فإنَّه سبحانه هو الشَّكور، وهو موصل للشاكر إلى مشكوره١، بل يعيد الشاكر مشكورًا. وهو غاية رضا الربِّ من عبده، وأهلُه هم القليل من عباده.

قال تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢]. وقال: ﴿أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا﴾ [البقرة: ١٥٢].

وقال عن خليله إبراهيم ﵇: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ١٢٠ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢١]. وقال عن نوحٍ ﵇: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣].

  1. (١) ل: «شُكوره».
586

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي