مدارج السالكين

المحبَّة المعلولة١ النفسانيَّة، وصاحب المحبَّة الصحيحة الصادقة٢؟

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يحكي عن بعض العارفين أنَّه قال: الناس يعبدون الله، والصُّوفيَّة٣ يعبدون نفوسهم٤. أراد هذا المعنى٥، وأنَّهم واقفون مع مرادهم من الله، لا مع مراد الله منهم، وهذا عين عبادة النفس.

فليتأمَّل اللبيب هذا الموضع حقَّ التأمُّل، فإنّه محكٌّ وميزان. والله المستعان.

  1. (١) زاد في ع: «المدخولة الناقصة».
  2. (٢) زاد في ع: «التامة الكاملة؟ أهذا أم هذا؟».
  3. (٣) ع: «وبعض الصوفية».
  4. (٤) سبق أن نقله في منزلة التوبة (١/ ٤٠٤).
  5. (٥) زاد في ع: «المتقدم».
610

فصل

ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة الحياء.

قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ﴾ [العلق: ١٤]١.

وفي «الصحيحين»٢ من حديث ابن عمر ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ برجل وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال: «دعه، فإنَّ الحياء من الإيمان».

وفيهما٣ عن عمران بن الحصينٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الحياء لا يأتي إلَّا بخيرٍ».

وفيهما٤ عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ: «الإيمان بضعٌ وسبعون ــ أو: بضعٌ وستُّون ــ شعبةً، فأفضلها: قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان».

وفيهما٥ عن أبي سعيد ﵁: كان رسول الله ﷺ أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه.

  1. (١) بهذه الآية صدَّر صاحب «المنازل» باب الحياء (ص ٤٢). وزاد في ع: «وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾».
  2. (٢) البخاري (٢٤) ومسلم (٣٦).
  3. (٣) البخاري (٦١١٧) ومسلم (٣٧).
  4. (٤) البخاري (٩) ومسلم (٣٥).
  5. (٥) البخاري (٦١٠٢) ومسلم (٢٣٢٠).
611

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي