مدارج السالكين

فصل

ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة الحياء.

قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ﴾ [العلق: ١٤]١.

وفي «الصحيحين»٢ من حديث ابن عمر ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ برجل وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال: «دعه، فإنَّ الحياء من الإيمان».

وفيهما٣ عن عمران بن الحصينٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الحياء لا يأتي إلَّا بخيرٍ».

وفيهما٤ عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ: «الإيمان بضعٌ وسبعون ــ أو: بضعٌ وستُّون ــ شعبةً، فأفضلها: قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان».

وفيهما٥ عن أبي سعيد ﵁: كان رسول الله ﷺ أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه.

  1. (١) بهذه الآية صدَّر صاحب «المنازل» باب الحياء (ص ٤٢). وزاد في ع: «وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾».
  2. (٢) البخاري (٢٤) ومسلم (٣٦).
  3. (٣) البخاري (٦١١٧) ومسلم (٣٧).
  4. (٤) البخاري (٩) ومسلم (٣٥).
  5. (٥) البخاري (٦١٠٢) ومسلم (٢٣٢٠).
611

وفي «الصحيح»١ عنه ﷺ: «إنَّ ممَّا أدرك الناسُ من كلام النُّبوَّة الأولى: إذا لم تستَحْيِ فاصنع ما شئت». وفي هذا قولان:

أحدهما: أنَّه أمرُ تهديدٍ، ومعناه الخبر، أي: من لم يستحي صنع ما شاء.

والثّاني: أنَّه أمر إباحةٍ، أي: انظر إلى الفعل الذي تريد أن تفعله، فإن كان ممَّا لا تستحيي منه فافعله. والأوَّل أصحُّ، وهو قول الأكثرين.

وفي «الترمذيِّ»٢ مرفوعًا: «استحيُوا من الله حقَّ الحياء»، قالوا: إنَّا نستحيي يا رسول الله، قال: «ليس ذلك، ولكنَّ من استحيا من الله حقَّ الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدُّنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حقَّ الحياء».

فصل

والحياء من الحياة، ومنه «الحيا» للمطر، لكن هو مقصور. وعلى حسب حياة القلب يكون٣ فيه قوَّةُ خُلُق الحياء، وقلَّةُ الحياء من موت القلب والرُّوح، فكلَّما كان القلب أحيى كان الحياء أتمَّ.

  1. (١) للبخاري (٦١٢٠) من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ﵁.
  2. (٢) برقم (٢٤٥٨)، وأخرجه أيضًا أحمد (٣٦٧١) والبزار (٢٠٢٥) وأبو يعلى (٥٠٤٧) والحاكم (٤/ ٣٢٣) من حديث عبد الله بن مسعود بإسناد ضعيف. قال الترمذي: «هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه».
    وقد روي من وجوه أخرى مرفوعًا بنحوه، ولكنها طرق واهية لا يُفرح بها. انظر: تخريج محققي «المسند» و«أنيس الساري» (٣٥٠٣).
  3. (٣) في النسخ عدا ش، ع: «ويكون». وفي الأصل: «ويكون يكون» مكرَّر.
612

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي