مدارج السالكين

وحياء محبَّةٍ، وحياء عبوديَّةٍ، وحياء شرفٍ وعزَّةٍ، وحياء المستحيي من نفسه١.

فأمَّا حياء الجناية: فمنه حياء آدم لمَّا فرَّ هاربًا في الجنَّة، قال الله: أفرارًا منِّي يا آدم؟ قال: لا يا ربِّ، بل حياءً منك٢.

وحياء التقصير: كحياء الملائكة الذين يسبِّحون الليل والنهار لا يفترون، فإذا كان يوم القيامة قالوا: سبحانك! ما عبدناك حقَّ عبادتك٣.

  1. (١) ذكر القشيري (ص ٤٩١ - ٤٩٢) سبعة أنواع، تابعه المؤلف في الستة الأولى، والسابع: حياء الإنعام، وفسَّره بحياء الرب سبحانه.
  2. (٢) «القشيرية» (ص ٤٩١). أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ١٥) والحاكم (٢/ ٢٦٢) عن الحسن عن عُتَيِّ بن ضَمْرة عن أبي بن كعب مرفوعًا. قال الحاكم: «صحيح الإسناد». ظاهره كذلك، ولكنه معلول بالاختلاف عن الحسن فيه، فروي عنه مسندًا كما سبق، وروي عنه مقطوعًا، وعنه عن أُبي بن كعب مرفوعًا، وعنه عن أُبي موقوفًا. والموقوف أصحُّ على انقطاع فيه بين الحسن وأُبي. انظر: «الزهد» لأحمد (ص ٦٣) و«الرقة والبكاء» لابن أبي الدنيا (٣٠٢) و«تعظيم قدر الصلاة» للمروزي (٨٥٣) و«تفسير الطبري» (١٠/ ١١١، ١١٣) و«تاريخ دمشق» (٧/ ٤٠٥، ٤٠٦) و«تفسير ابن كثير» (الأعراف: ٢٢، طه: ١٢٠).
    وروي أيضًا عن مجاهد مقطوعًا من قوله، أخرجه ابن أبي الدنيا في «الرقة» (٣٢٦) وفي «العقوبات» (١٠٥) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٥/ ١١٣) بإسناد حسن.
  3. (٣) «القشيرية» (ص ٤٩١). وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» (١٣٥٧) وابن الأعرابي في «معجمه» (١٨٢٧) والآجري في «الشريعة» (٨٩٤، ٨٩٥) عن سلمان الفارسي موقوفًا عليه من قوله، وإسناده صحيح. وأخرجه الحاكم (٤/ ٥٨٦) عن سلمان مرفوعًا، وهو خطأ من بعض الرواة، والصواب الوقف.
    وروي أيضًا من حديث جابر مرفوعًا عند الطبراني في «الكبير» (٢/ ١٨٤) «والأوسط» (٣٥٦٨) وأبي نعيم في «معرفة الصحابة» (١٤٠٣)، وإسناده ضعيف.
617

وحياء الإجلال: هو حياء المعرفة، وعلى حسب معرفة العبد بربِّه يكون حياؤه منه.

وحياء الكرم: كحياء النبيِّ ﷺ من القوم الذين دعاهم إلى وليمة زينب، وطوَّلوا عنده، فقام واستحيا أن يقول لهم: انصرفوا١.

وحياء الحشمة: كحياء عليِّ بن أبي طالبٍ أن يسأل رسول الله ﷺ عن المذي لمكان ابنته منه٢.

وحياء الاستحقار واستصغار النفس: كحياء العبد من ربِّه حين يسأله حوائجه، احتقارًا لشأن نفسه واستصغارًا لها. وفي أثرٍ إسرائيليٍّ: إنَّ موسى قال: يا ربِّ، إنّه لتعرض لي الحاجة من الدُّنيا، فأستحيي أن أسألك يا ربِّ، فقال الله تعالى: «سلني حتَّى ملح عجينك وعلف شاتك»٣.

وقد يكون لهذا النوع من الحياء سببان. أحدهما: استحقار السائل نفسه٤. والثاني: استعظامه مسؤولَه.

وأمَّا حياء المحبة: فهو حياء المحبِّ من محبوبه، حتَّى إنَّه إذا خطر على قلبه في حال غيبته هاج الحياء من قلبه، وأحسَّ به في وجهه، ولا يدري٥ ما

  1. (١) كما في حديث أنس عند البخاري (٥١٦٣) ومسلم (١٣٦٥/ ٨٧ عقب الحديث ١٤٢٧).
  2. (٢) كما في حديثه عند البخاري (٢٦٩) ومسلم (٣٠٣).
  3. (٣) «القشيرية» (ص ٤٩٢).
  4. (٤) زاد في ع: «واستعظام ذنوبه وخطاياه».
  5. (٥) ش: «يدرك».
618

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي