والأمر ظاهرًا وباطنًا، حتَّى إنَّ صِدق المتبايعين يُحِلُّ البركةَ في بيعهما، وكذبهما يمحق بركة بيعهما، كما في «الصحيحين»١ عن حكيم بن حزامٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما».
فصل
في كلماتٍ في حقيقة الصِّدق
قال عبد الواحد بن زيدٍ ﵀: الصِّدق: الوفاء لله بالعمل٢.
وقيل: موافقة السِّرِّ النُّطق٣.
وقيل: استواء السِّرِّ والعلانية٤. يعني: أنَّ الكاذب علانيته خيرٌ من سريرته، كالمنافق الذي ظاهره خيرٌ من باطنه.
وقيل: الصِّدق: القول بالحقِّ في مواطن الهلكة٥.
وقيل: كلمة الحقِّ عند من تخافه وترجوه.
وقال الجنيد ﵀: الصادق يتقلَّب في اليوم أربعين مرَّةً، والمُرائي يثبت على حالةٍ واحدةٍ أربعين سنةً٦.
- (١) البخاري (٢٠٧٩) ومسلم (١٥٣٢).
- (٢) «القشيرية» (ص ٤٨٣).
- (٣) «القشيرية» (ص ٤٨٣).
- (٤) ذكره القشيري (ص ٤٨٢) بأنه أقل الصدق.
- (٥) «القشيرية» (ص ٤٨٣)، وبمعناه قول الجنيد وسيأتي.
- (٦) أسنده القشيري (ص ٤٨٣).