الصُّدور. وهذا يدلُّ على أنّ حسن الخلق هو الدِّين كلُّه، وهو حقائق الإيمان، وشرائع الإسلام، ولهذا قابلَه بالإثم.
وفي حديثٍ آخر: «البرُّ ما اطمأنَّتْ إليه النّفسُ، والإثم ما حاك في الصَّدر»١، وقد فسِّر حسنُ الخلق بأنّه البرُّ، فدلَّ على أنّ حسنَ الخلق طمأنينةُ النّفس والقلب. والإثم حَوَازُّ٢ الصُّدور، وما حاكَ فيها، واسترابتْ به. وهذا غيرُ حسنِ الخلق وسوئِه في عُرف كثيرٍ من النّاس، كما سيأتي.
وفي «الصّحيحين»٣ عنه: «خِيارُكم أحاسِنُكم أخلاقًا».
وفي التِّرمذيِّ٤ عنه ﷺ: «ما من شيءٍ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة
(١) أخرجه أحمد (١٨٠٠١، ١٨٠٠٦)، والدارمي (٢٥٣٣)، وأبو يعلى (١٥٨٦، ١٥٨٧)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٢١٣٩)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ١٤٨) من حديث وابصة بن معبد الأسدي. وإسناده ضعيف من أجل الزبير أبي عبد السلام، والانقطاع بينه وبين أيوب بن عبد الله بن مكرز. انظر حواشي المحققين على «المسند».
(٢) ش: «حزاز». د: «حزازة».
(٣) البخاري (٣٥٥٩، ٦٠٣٥) ومسلم (٢٣٢١) من حديث عبد الله بن عمرو.
(٤) رقم (٢٠٠٢) من حديث أبي الدرداء. وأخرجه أيضًا أحمد (٢٧٥١٧)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٢٧٠)، وأبو داود (٤٧٩٩) من طريق آخر عن أبي الدرداء، واقتصروا على الجزء الأول من الحديث.
من حسن الخلق، وإنّ الله تعالى يُبغِضُ الفاحشَ١ البذيء». قال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وفيه أيضًا وصحّحه٢: أنّ رسول الله ﷺ سُئل عن أكثر ما يُدخِل النّاسَ الجنَّة؟ فقال: «تقوى الله وحسنُ الخلق». وسئل عن أكثر ما يُدخِلُ النّاسَ النّار؟ فقال: «الفم والفرج».
وفيه أيضًا وصحّحه٣: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا وخيارُكم خيارُكم لنسائهم».
وفي «الصّحيح»٤ عنه ﷺ: «إنّ المؤمن لَيُدْرِك بحسنِ خُلقِه درجةَ الصّائم القائم».
وفيه٥ عنه ﷺ: «أنا زعيمٌ ببيتٍ في رَبَضِ الجنّة لمن ترك المِراءَ وإن
(١) ل: «الفاجر». والمثبت من ش، د موافق للترمذي.
(٢) رقم (٢٠٠٤) من حديث أبي هريرة. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٤٢٤٦) وابن حبان (٤٧٦) والحاكم (٤/ ٣٢٤).
(٣) رقم (١١٦٢) من حديث أبي هريرة. وأخرجه أيضًا أحمد (٧٤٠٢) وأبو داود (٤٦٨٢) وابن حبان (٤٧٩، ٤١٧٦) والحاكم (١/ ٣) وغيرهم. وفي الباب عن غيره من الصحابة.
(٤) لم يروه البخاري ومسلم، بل رواه أحمد (٢٥٠١٣، ٢٥٥٣٧) وأبو داود (٤٧٩٨) وابن حبان (٤٨٠) والحاكم (١/ ٦٠) من طرقٍ عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عائشة مرفوعًا. وهو حديث صحيح.
(٥) ليس في «الصحيحين». وأخرجه أبو داود (٤٨٠٠) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٢٤٩) من حديث أبي أمامة. وإسناده ضعيف، لكن له شواهد يرتقي بها إلى الحسن. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٧٣). ولذا صححه المؤلف كما سيأتي.