مدارج السالكين

من حسن الخلق، وإنّ الله تعالى يُبغِضُ الفاحشَ١ البذيء». قال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وفيه أيضًا وصحّحه٢: أنّ رسول الله ﷺ سُئل عن أكثر ما يُدخِل النّاسَ الجنَّة؟ فقال: «تقوى الله وحسنُ الخلق». وسئل عن أكثر ما يُدخِلُ النّاسَ النّار؟ فقال: «الفم والفرج».

وفيه أيضًا وصحّحه٣: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا وخيارُكم خيارُكم لنسائهم».

وفي «الصّحيح»٤ عنه ﷺ: «إنّ المؤمن لَيُدْرِك بحسنِ خُلقِه درجةَ الصّائم القائم».

وفيه٥ عنه ﷺ: «أنا زعيمٌ ببيتٍ في رَبَضِ الجنّة لمن ترك المِراءَ وإن

  1. (١) ل: «الفاجر». والمثبت من ش، د موافق للترمذي.
  2. (٢) رقم (٢٠٠٤) من حديث أبي هريرة. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٤٢٤٦) وابن حبان (٤٧٦) والحاكم (٤/ ٣٢٤).
  3. (٣) رقم (١١٦٢) من حديث أبي هريرة. وأخرجه أيضًا أحمد (٧٤٠٢) وأبو داود (٤٦٨٢) وابن حبان (٤٧٩، ٤١٧٦) والحاكم (١/ ٣) وغيرهم. وفي الباب عن غيره من الصحابة.
  4. (٤) لم يروه البخاري ومسلم، بل رواه أحمد (٢٥٠١٣، ٢٥٥٣٧) وأبو داود (٤٧٩٨) وابن حبان (٤٨٠) والحاكم (١/ ٦٠) من طرقٍ عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عائشة مرفوعًا. وهو حديث صحيح.
  5. (٥) ليس في «الصحيحين». وأخرجه أبو داود (٤٨٠٠) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٢٤٩) من حديث أبي أمامة. وإسناده ضعيف، لكن له شواهد يرتقي بها إلى الحسن. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٧٣). ولذا صححه المؤلف كما سيأتي.
29

كان مُحِقًّا، وببيتٍ في وسط الجنّة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنّة لمن حسُن خلقُه». وإسناده صحيحٌ. فجعل البيت العُلْويّ جزاءً لأعلى المقامات الثّلاثة، وهي حسن الخلق؛ والأوسط لأوسطها، وهو ترك الكذب؛ والأدنى لأدناها، وهو ترك المماراة وإن كان معه حقٌّ. ولا ريبَ أنّ حسن الخلق مشتملٌ على هذا كلِّه.

وفي التِّرمذيّ١ عنه ﷺ: «إنّ من أحبِّكم إليَّ وأقربِكم منِّي مجلسًا يوم القيامة: أحاسِنَكم أخلاقًا. وإنّ أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم منِّي يومَ القيامة: الثَّرثارون والمتشدِّقون والمتفيهقون». قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثّرثارون والمتشدِّقون، فما المتفيهقون؟ قال: «المتكبِّرون».

الثّرثار: هو كثير الكلام بغير فائدةٍ دينيّةٍ. والمتشدِّق: المتكلِّم بمِلْء٢ فيه تفاصحًا وتعاظمًا وتطاولًا، وإظهارًا لفضله على غيره، وأصله من الفَهْق وهو الامتلاء.

فصل

الدِّين كلُّه خُلقٌ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدِّين. وكذلك التّصوُّف، قال الكَتَّانيُّ٣: هو الخُلق، فمن زاد عليك في الخُلق فقد زاد عليك

  1. (١) برقم (٢٠١٨) من حديث جابر، وقال: حسن غريب. وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد (٨٨٢٢) والبخاري في «الأدب المفرد» (١٣٠٨)، وفي إسناده لين. وأخرجه أحمد (١٧٧٣٢) وابن حبان (٤٨٢) من حديث مكحول عن أبي ثعلبة الخشني. ومكحول لم يسمع منه.
  2. (٢) ل: «بما».
  3. (٣) هو أبو بكر محمد بن علي بن جعفر الكتّاني المتوفى سنة ٣٢٢. انظر: «حلية الأولياء» (١٠/ ٣٥٧)، و«تاريخ بغداد» (٣/ ٧٤) وغيرهما.
30

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي