القرآن، يقرُن بين الضَّلال والشَّقاء١، وبين الهدى والفلاح. فالثّاني كقوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
[البقرة: ٥]، وقوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾
[الأنعام: ٨٢]. والأوّل كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾
[القمر: ٤٧]، وقوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
[البقرة: ٧].
وقد جمع سبحانه بين الأمور الأربعة في قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾
[طه: ١٢٣] فهذا الهدى والسّعادة، ثمّ قال٢: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ١٢٤ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ١٢٥ قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾
[طه: ١٢٤ - ١٢٦] فذكر الضّلال والشَّقاء. فالهدى والسّعادة متلازمان، والضّلال والشّقاء متلازمان.
فصل
وذكر الصِّراط المستقيم مفردًا معرَّفًا تعريفين: تعريفًا باللّام، وتعريفًا بالإضافة؛ وذلك يفيد تعيينه واختصاصه وأنّه صراطٌ واحدٌ. وأمّا طرق أهل الغضب والضّلال فإنّه سبحانه يجمعها ولا يفردها، كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾
[الأنعام: ١٥٣]. فوحَّد لفظ٣ صراطه وسبيله، وجمَعَ السُّبل المخالفة له.
- (١) ش: "والشقاوة".
- (٢) "فهذا ... قال" ساقط من ش.
- (٣) ش: "لفظة".