وكان إذا أكلَ لَعِقَ أصابعَه الثّلاث١.
وكان يكون في بيته في خدمة أهله٢. ولم يكن ينتقم لنفسه قطُّ٣.
وكان يَخْصِفُ نعلَه، ويُرقِّع ثوبَه، ويَحلُب الشّاة لأهله، ويَعْلِف البعيرَ، ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكينَ، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما، ويبدأ من لَقِيَه بالسّلام، ويجيب دعوةَ من دعاه ولو إلى أيسرِ شيءٍ٤.
وكان هَيِّنَ المُؤنة، ليِّن الخُلق، كريمَ الطَّبع جميلَ المعاشرة، طَلْقَ الوجه، بسّامًا، متواضعًا من غير ذلّةٍ، جوادًا من غير سَرَفٍ، رقيقَ القلب، رحيمًا بكلِّ مسلمٍ، خافضَ الجَناح للمؤمنين، ليِّنَ الجانب لهم.
وقال: «ألا أُخبِركم بمن يحرم على النّار ــ أو تحرم عليه النّار ــ؟ تحرم على كلِّ قريبٍ هيِّنٍ ليِّنٍ سَهْلٍ». رواه التِّرمذيُّ٥، وقال: حسنٌ.
وقال: «لو دعيت إلى كُراعٍ أو ذِراعٍ لأجبتُ، ولو أُهدِي إليّ ذراعٌ أو
- (١) أخرجه مسلم (٢٠٣٤) من حديث أنس بن مالك ﵁.
- (٢) أخرجه البخاري (٦٧٦، ٥٣٦٣، ٦٠٣٩) من حديث عائشة ﵂.
- (٣) أخرجه البخاري (٣٥٦٠، ٦١٢٦) ومسلم (٢٣٢٧) من حديث عائشة ﵂.
- (٤) وردت هذه الصفات في عدة أحاديث معروفة في «الصحيحين» و«شمائل» الترمذي وغيرها.
- (٥) رقم (٢٤٨٨) من حديث ابن مسعود ﵁. ورواه أيضًا أحمد (٣٩٣٨)، وأبو يعلى (٥٠٥٣)، والطبراني في «الكبير» (١٠٥٦٢). وصححه ابن حبان (٤٦٩، ٤٧٠). وفي إسناده الأودي ــ وهو عبد الله بن عمر ــ لم يروِ عنه غير موسى بن عقبة، ولم يوثّقه غير ابن حبان. وله شواهد يتقوى بها.