وكان يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد٢.
وكان يومَ قُريظةَ على حمارٍ مَخْطومٍ بحبلٍ من لِيفٍ، عليه إكَافٌ من لِيفٍ٣.
فصل
سئل الفُضيل٤ بن عياضٍ ﵁ عن التّواضع؟ فقال: تَخضع للحقِّ، وتنقاد له، وتقبله ممّن قاله٥.
وقيل: التّواضع أن لا ترى لنفسك قيمةً، فمن رأى لها قيمةً فليس له في التّواضع نصيبٌ٦.
وهذا مذهب الفضيل وغيره.
(١) رقم (٢٥٦٨، ٥١٧٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) هذه أمور معروفة من هديه ﷺ.
(٣) أخرجه الترمذي (١٠١٧) من حديث أنس بن مالك ﵁، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم عن أنس. ومسلم الأعور يضعّف، وهو مسلم بن كيسان الملائي، تُكلِّم فيه، وقد روى عنه شعبة وسفيان.
(٤) د: «فضيل».
(٥) «الرسالة القشيرية» (ص ٣٨٢). وهو في «التواضع والخمول» لابن أبي الدنيا (٨٨)، و«طبقات الصوفية» (ص ١١).
(٦) المصدر السابق (ص ٣٨٢)، ونسبه إلى الفضيل. وهو في «تاريخ دمشق» (٤٨/ ٤١٩).
وقال الجنيد ﵀: هو خَفْض الجَناح، ولينُ الجانب١.
وقال أبو يزيد ﵀: هو أن لا يرى لنفسه مقامًا ولا حالًا، ولا يرى في الخلق شرًّا منه٢.
وقال ابن عطاءٍ ﵀: هو قبول الحقِّ ممّن كان٣.
والعزُّ في التّواضع، فمن طلبَه في الكِبْر فهو كتطلُّبِ الماء من النّار.
قال إبراهيم بن شَيبان: الشَّرف في التّواضع، والعزُّ في التّقوى، والحرِّيّة في القناعة٤.
وقال عروة بن الزُّبير ﵄: رأيت عمر بن الخطّاب ﵁﵁ على عاتقِه قِرْبةُ ماءٍ، قلت: يا أمير المؤمنين، لا ينبغي لك هذا، فقال: لمّا أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلتْ نفسي نَخْوةٌ، فأحببتُ أن أَكسِرها٦.
(١) المصدر السابق (ص ٣٨٣). وهو في «طبقات الشافعية» (٢/ ٢٦٣).
(٢) المصدر السابق (ص ٣٨٣).
(٣) المصدر السابق (ص ٣٨٤). وهو في «طبقات الصوفية» (ص ٣٩٦) لمظفّر القرميسيني.
(٤) المصدر السابق (ص ٣٨٣). وهو في «عيون الأخبار» (١/ ٢٦٨) بلا نسبة.