مدارج السالكين

وقال الجنيد ﵀: هو خَفْض الجَناح، ولينُ الجانب١.

وقال أبو يزيد ﵀: هو أن لا يرى لنفسه مقامًا ولا حالًا، ولا يرى في الخلق شرًّا منه٢.

وقال ابن عطاءٍ ﵀: هو قبول الحقِّ ممّن كان٣.

والعزُّ في التّواضع، فمن طلبَه في الكِبْر فهو كتطلُّبِ الماء من النّار.

قال إبراهيم بن شَيبان: الشَّرف في التّواضع، والعزُّ في التّقوى، والحرِّيّة في القناعة٤.

ويُذكر عن سفيان الثّوريِّ ﵁ أنّه قال: أعزُّ الخلق خمسةُ أنفُسٍ: عالمٌ زاهدٌ، وفقيهٌ صوفيٌّ، وغنيٌّ متواضعٌ، وفقيرٌ شاكرٌ، وشريفٌ سنِّيٌّ٥.

وقال عروة بن الزُّبير ﵄: رأيت عمر بن الخطّاب ﵁ ﵁ على عاتقِه قِرْبةُ ماءٍ، قلت: يا أمير المؤمنين، لا ينبغي لك هذا، فقال: لمّا أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلتْ نفسي نَخْوةٌ، فأحببتُ أن أَكسِرها٦.

  1. (١) المصدر السابق (ص ٣٨٣). وهو في «طبقات الشافعية» (٢/ ٢٦٣).
  2. (٢) المصدر السابق (ص ٣٨٣).
  3. (٣) المصدر السابق (ص ٣٨٤). وهو في «طبقات الصوفية» (ص ٣٩٦) لمظفّر القرميسيني.
  4. (٤) المصدر السابق (ص ٣٨٣). وهو في «عيون الأخبار» (١/ ٢٦٨) بلا نسبة.
  5. (٥) المصدر السابق (ص ٣٨٤).
  6. (٦) «الرسالة القشيرية» (ص ٣٨٤). وانظر: «المجالسة» للدينوري (٤١٧)، و«تاريخ دمشق» (٤٤/ ٣١٨)، و«تاريخ الإسلام» (٢/ ١٣٨).
70

وولي أبو هريرة ﵁ إمارةً مرّةً، فكان يحمل حُزْمةَ الحطب على ظهره، وهو يقول: طرِّقوا للأمير١.

وركب زيد بن ثابتٍ ﵁، فدنا ابن عبّاسٍ ﵄ ليأخذ برِكابه، فقال: مَهْ يا ابنَ عمِّ رسول الله! فقال: هكذا أُمِرنا أن نفعل بكُبرائنا، فقال زيد: أَرِني يدَك، فأخرجها إليه فقبّلَها وقال: هكذا أُمِرنا أن نفعل بأهل بيت رسول الله ﷺ٢.

وقَسَم عمر بن الخطّاب ﵁ بين الصّحابة حُلَلًا، فبعث إلى معاذٍ حلّةً مثمنةً، فباعها واشترى بثمنها ستّةَ أعبُد وأعتقَهم، فبلغَ عمر، فبعث إليه بعد ذلك حُلّةً دونها، فعاتبَه معاذٌ، فقال: لأنّك بعتَ الأولى. فقال معاذٌ ﵁: وما عليك؟ ادفعْ لي نصيبي، وقد حلفتُ لأضربنّ بها رأسك. فقال عمر ﵁: رأسي بين يديك، وقد يَرْفُق الشّابُّ بالشّيخ٣.

ومرّ الحسن بن علي بصبيانٍ معهم كِسَرُ خبزٍ، فاستضافوه، فنزلَ فأكل معهم، ثمّ حملهم إلى منزله، وأطعمهم وكساهم، وقال: اليدُ لهم، لأنّهم لم يجدوا شيئًا غير ما أطعموني، ونحن نجد أكثر منه٤.

  1. (١) «الرسالة القشيرية» (ص ٣٨٤). وانظر: «الزهد» لأبي داود (٢٨٤)، و«حلية الأولياء» (١/ ٣٨٥)، و«تاريخ دمشق» (٦٧/ ٣٧٣)، و«سير أعلام النبلاء» (٢/ ٦١٤).
  2. (٢) «الرسالة القشيرية» (ص ٣٨٤). ورواه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٨٤)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٤٧٤٦)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١/ ٥١٤)، والدينوري في «المجالسة» (١٣١٤).
  3. (٣) «الرسالة القشيرية» (ص ٣٨٨). ونحوه في «تاريخ دمشق» (٥٨/ ١٦٥).
  4. (٤) المصدر نفسه (ص ٣٨٧).
71

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي