وقيل: أن لا تهرُبَ إذا أقبل العافي٥. يعني طالبَ المعروف.
وقيل: إظهار النِّعمة وإسرار المحنة٦.
وقيل: أن لا تدّخر ولا تعتذر٧.
وقيل: تزوّج رجلٌ بامرأةٍ، فلمّا دخلتْ عليه رأى بها الجُدَريّ. فقال: اشتكتْ عيني، ثمّ قال: عَمِيتْ. فبعد عشرين سنةً ماتت، ولم تعلم أنّه بصيرٌ. فقيل له في ذلك، فقال: كرهتُ أن يَحزُنها رؤيتي لما بها٨. فقيل له: سَبَقْتَ الفتيان٩.
(١) «الرسالة القشيرية» (ص ٥٠٨).
(٢) المصدر نفسه (ص ٥٠٨).
(٣) المصدر نفسه (ص ٥٠٨).
(٤) المصدر نفسه (ص ٥٠٨).
(٥) المصدر نفسه (ص ٥٠٨).
(٦) المصدر نفسه (ص ٥٠٨). وفي ش، د: «المحبة»، تصحيف.
(٧) المصدر نفسه (ص ٥٠٨).
(٨) ش، د: «لها بها».
(٩) «الرسالة القشيرية» (ص ٥٠٩).
وقيل: ليس من الفتوّة أن تربح على صديقك١.
واستضاف رجلٌ بجماعةٍ٢ من الفتيان، فلمّا فرغوا من الطّعام خرجت جاريةٌ تَصُبُّ الماء على أيديهم، فانقبض واحدٌ منهم وقال: ليس من الفتوّة أن تَصُبَّ النِّسوانُ الماء على أيدي الرِّجال، فقال آخر منهم: أنا منذ سنين٣ أدخل هذه٤ الدّار، ولم أعلم أنّ امرأةً تَصُبُّ الماء على أيدينا أو رجلًا٥.
وقدِمَ جماعة فتيانٍ لزيارة فتًى، فقال الرّجل: يا غلامُ قَدِّم السُّفرة. فلم يُقدِّم، فقالها ثانيًا فلم يقدِّم، وثالثًا، فنظر بعضهم إلى بعضٍ وقالوا٦: ليس من الفتوّة أن يستخدم الرّجل٧ من يتعاصى عليه في تقديم السُّفرة كلَّ هذا. فقال الرّجل: لم أبطأتَ بالسُّفرة؟ فقال الغلام: كان عليها نَمْلٌ، فلم يكن من الأدب تقديم السُّفرة إلى الفتيان مع النّمل، ولم يكن من الفتوّة إلقاء النّمل وطَرْدهم عن الزّاد، فلبِثتُ حتّى دبَّ النّمل. فقالوا: يا غلام، مثلُك يخدم الفتيان٨.
ومن الفتوّة التي لا تُلْحَق: ما يُذكر أنّ رجلًا نام من الحاجِّ في المدينة،
(١) المصدر نفسه (ص ٥١٠). وفيه: قاله بعض أصدقائنا.
(٢) كذا في الأصول، والفعل «استضاف» يتعدى بدون حرف الجر.