ففقد هِمْيانًا١ فيه ألف دينارٍ، فقام فَزِعًا، فوجد جعفر بن محمّدٍ ﵄، فعلقَ به وقال: أخذتَ هِمْياني. فقال: أيشٍ كان فيه؟ فقال: ألف دينارٍ. فأدخلَه دارَه ووزنَ له ألف دينارٍ. ثمّ إنّ الرّجل وجدَ هِميانه، فجاء إلى جعفرٍ ﵁ معتذرًا بالمال، فأبى أن يقبله منه، وقال: شيءٌ أخرجتُه من يدي لا أسترِدُّه أبدًا. فقال الرّجل للنّاس: مَن هذا؟ فقالوا: هذا٢ جعفر بن محمّدٍ ﵄٣.
فصل
قال صاحب «المنازل» ﵀٤: (نكتة الفتوّة: أن لا تشهد لك فضلًا، ولا ترى لك حقًّا).
يقول: قلبُ الفتوّة وإنسانُ عينها: أن تفنى بشهادة نقصِك وعيبِك عن فضلك، وتغيبَ بشهادة حقوق الخلق عليك عن شهادة حقوقك عليهم.
وللناس٥ في هذا مراتب، فأشرفها: أهل هذه المرتبة، وأخسُّها: عكسهم، وهم أهل الفناء في شهود فضائلهم عن عيوبهم، وبشهودِ حقوقهم على النّاس عن حقوق النّاس عليهم. وأوسطهم: من شهد هذا وهذا، فيشهد ما فيه من العيب والكمال، ويشهد حقوق النّاس عليه وحقوقه عليهم.
- (١) كيسٌ للنفقة يُشَدُّ في الوسط.
- (٢) «هذا» ليست في ل.
- (٣) «الرسالة القشيرية» (ص ٥١١).
- (٤) (ص ٤٧).
- (٥) ل: «والناس».