وخلق البهائم شهوةً بلا عقولٍ، وخلق ابنَ آدم وركّب فيه العقل والشّهوة. فمن غلب عقلُه شهوتَه التحقَ بالملائكة، ومن غلبت شهوتُه عقلَه التحق بالبهائم.
ولهذا قيل في حدِّ المروءة: إنّها غلبة العقل للشّهوة.
وقال الفقهاء في حدِّها: هي استعمال ما يُجمِّل العبدَ ويَزِينه، وترك ما يُدنِّسه ويَشِينه.
وقيل: المروءة استعمال كلِّ خُلقٍ حسنٍ، واجتناب كلِّ خُلقٍ قبيحٍ.
وحقيقة المروءة تجنُّب الدّنايا والرّذائل، من الأقوال والأخلاق والأعمال١.
فمروءة الإنسان٢: حلاوته وطيبه ولينه، واجتناء الثِّمار منه بسهولةٍ ويُسرٍ.
ومروءة الخُلق: سعتُه وبسطُه وبذلُه للحبيب والبغيض.
ومروءة المال: الإصابة ببذله مواقعَه المحمودة عقلًا وعرفًا وشرعًا.
ومروءة الجاه: بذلُه للمحتاج إليه.
ومروءة الإحسان: تعجيله وتيسيره وتوفيره، وعدم رؤيته حالَ وقوعه، ونسيانه بعد وقوعه. فهذه مروءة البذل.
- (١) انظر عن المرءوة: «روضة العقلاء» (ص ٢٣٠ وما بعدها)، و«أدب الدنيا والدين» (ص ٥١٤ وما بعدها)، و«بهجة المجالس» (٢/ ٦٤٢).
- (٢) كذا في الأصول، وغيِّر في المطبوع بـ «اللسان».