مدارج السالكين

تاريخ تأليفه

لم ينصَّ المؤلف على زمن تأليف الكتاب، إلا أنه أحال عليه في كتاب آخر له في مسألة السماع (ص ١٠٠) كما سبق، وقد استفتي في المسألة المذكورة هو وغيره من العلماء سنة ٧٤٠، وذلك يقتضي أن يكون كتاب «مدارج السالكين» قد أُلِّف قبل هذه السنة.

ومن الكتب التي أحال عليها المؤلف في المدارج مرتين: «مفتاح دار السعادة»، وفي المفتاح ذكر كتابه «تهذيب السنن»، وقد ألف الكتاب الأخير سنة ٧٣٢، وذلك يقتضي أن يكون زمن تأليف المفتاح والمدارج كليهما بعد سنة ٧٣٢. إذن يمكن أن يقال إن مدارج السالكين أُلِّف فيما بين سنتي ٧٣٢ و٧٤٠.

وهذا أمر تقريبي، إذ يجوز أن يكون المؤلف زاد بعض الإحالات فيما بعد، أو نقل مادة بما فيها من الإحالات من كتاب قديم له إلى كتاب آخر حديث أو بالعكس.

فإن قيل: إن نسخة حلب من كتاب المدارج كتبت سنة ٧٣١ حسب تصريح الناسخ في خاتمة المجلد الثاني، فتاريخ هذه النسخة قاطع بأن الكتاب ألف قبل السنة المذكورة.

قلنا: هذا التاريخ مقطوع ببطلانه، فإنه ليس بخط ناسخ الأصل، وقد ألحقَتْ العبارة: «وبه تمَّ الكتاب نسأل الله تعالى ... في سنة ٧٣١» بخط آخر بعد كشط وإخفاء ما كان مكتوبًا على طرة النسخة. وفي العبارة خطأ آخر، وهو زعم الكاتب أن الكتاب قد تم بهذا المجلد، مع أن كلام المؤلف على منزلة المحبة لم يتمَّ بعد، وبقي منه ثلاثة فصول في شرح كلام الهروي، فلم يتمَّ هذا المجلد فضلا عن تمام الكتاب!

18

موضوع الكتاب وترتيب مباحثه

الكتاب معقود على بيان أصول تزكية النفس التي هي أهم مقاصد بعثة النبي ﷺ، والكلام على أعمال القلوب ومنازل السلوك التي يتنقل بينها القلب في السير إلى الله، والتنبيه على ما طرأ من الزيغ والانحراف في وصفها وتحديدها عند المتصوفة.

وهو في ذلك صنو كتابه الآخر «طريق الهجرتين وباب السعادتين». وكما اختار فيه ابن القيم للوصول إلى غرضه كتاب «محاسن المجالس» لابن العريف ــ وهو مبني على كتاب «علل المقامات» لأبي إسماعيل الهروي ــ اختار لكتابنا هذا كتاب «منازل السائرين» لأبي إسماعيل نفسه، لكونه كتابا مشهورًا بين السالكين من أهل السنة وغيرهم.

واختار إلى ذلك شرحًا واحدًا من شروحه، وهو شرح العفيف التلمساني لأنه صيَّر أبا أسماعيل بشرح كلامه من القائلين بوحدة الوجود. وقد ذكر الذهبي في «تاريخ الإسلام» (١٠/ ٤٨٩) أنه رأى الاتحاديةَ تعظِّم «كتاب المنازل» وتنتحله وتزعم أنه على تصوفهم الفلسفي. واشتهر شرح التلمساني، وأقبل عليه طلاب السلوك، فاشتد البلاء، وتفاقم الخطر، فانبرى ابن القيم لشرح «كتاب المنازل» وبيان ما له وما عليه، مع الرد على عقيدة وحدة الوجود والانحرافات الأخرى من خلال نقده لكلام التلمساني، وتبرئة شيخ الإسلام الهروي من هذه العقيدة الباطلة.

ولكن قارئ الكتاب يستغرب أن ابن القيم لم يشر في أوله من قريب أو بعيد إلى أنه قصد به إلى شرح «كتاب منازل السائرين» لأبي إسماعيل

19

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي