مدارج السالكين

وفي «المسند»١ مرفوعًا من حديث أبي الدّرداء ﵁: «ألا أنبِّئكم بخيرِ أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعِها في درجاتكم، وخيرٌ لكم من إعطاء الذّهب والفضّة وأن تَلْقَوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «ذِكر الله».

وروى شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت الأغرّ قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيدٍ ﵄ أنّهما شهدا على رسول الله ﷺ قال: «لا يقعدُ قومٌ يذكرون الله إلّا حَفَّتْهم الملائكة، وغشِيتْهم الرّحمة، ونزلت عليهم السّكينة، وذكرهم الله فيمن عنده». وهو في «صحيح مسلم»٢.

ويكفي في شرف الذِّكر أنّ الله يباهي ملائكته بأهله، كما في «صحيح مسلم»٣ عن معاوية: أنّ رسول الله ﷺ خرج على حَلْقةٍ من أصحابه فقال: «ما أجلسَكم؟» قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومَنَّ به علينا. قال: «آللهِ ما أجلسَكم إلّا ذلك؟» قالوا: آللهِ ما أجلسَنا إلّا ذلك. قال: «أما إنِّي لم أستحلْفكم تهمةً لكم، ولكن أتاني جبريل ﵇ فأخبرني: أنّ الله يُباهِي بكم الملائكةَ».

وسأل أعرابيٌّ رسول الله ﷺ: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: «أن تفارقَ

  1. (١) رقم (٢١٧٠٢). وأخرجه أيضًا الترمذي (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠)، والحاكم (١/ ٤٩٦) وغيرهم. قال الترمذي: وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد مثل هذا بهذا الإسناد، وروى بعضهم عنه وأرسله. وانظر تعليق المحققين على «المسند».
  2. (٢) رقم (٢٧٠٠).
  3. (٣) رقم (٢٧٠١).
215

الدُّنيا ولسانك رَطْبٌ من ذكر الله»١.

وقال له رجلٌ: إنّ شرائع الإسلام قد كثرتْ عليَّ، فمُرْني بأمرٍ٢ أتشبَّثُ به. فقال: «لا يزال لسانُك رَطْبًا من ذكر الله»٣.

وفي «المسند»٤ وغيره من حديث جابرٍ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «يا أيُّها النّاس، ارتَعوا في رياض الجنّة». فقلنا: يا رسول الله، وما رياض الجنّة؟ قال: «مجالس الذِّكر». قال: «اغْدُوا ورُوحوا واذكروا، من كان يُحبُّ أن يعلم منزلته٥ عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده; فإنّ الله يُنزِل العبدَ منه حيث أَنزلَه من نفسه».

  1. (١) أخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد» (٢٨١)، والبزار (٣٠٥٩ ــ كشف الأستار»، وابن حبان (٨١٨)، والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ١٠٧)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٥١٦) من حديث معاذ بن جبل. وإسناده حسن.
  2. (٢) ل: «بشيء».
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٧٦٩٨)، والترمذي (٢٣٢٩، ٣٣٧٥)، وابن ماجه (٣٧٩٣)، وابن حبان (٨١٤)، والحاكم (١/ ٤٩٥) من حديث عبد الله بن بسر ﵁. وإسناده صحيح.
  4. (٤) لم أجده في «مسند أحمد» عن جابر. وقد رواه عنه عبد بن حميد في «مسنده» (١١٠٧)، وأبو يعلى (١٨٦٥، ٢١٣٨)، والطبراني في «الدعاء» (١٨٩١)، والحاكم (١/ ٤٩٤، ٤٩٥)، والبيهقي في «الشعب» (٥٢٨). وصححه الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: عمر مولى غُفرة ضعيف. ورواه أحمد (١٢٥٢٣)، والترمذي (٣٥١٠) وغيرهما من حديث أنس بن مالك ﵁. قال الترمذي: «حسن غريب». وفي إسناده محمد بن ثابت البناني، وهو ضعيف، وهذا الحديث من مناكيره كما في «الكامل» لابن عدي (٦/ ١٣٦)، و«المجروحين» (٢/ ٢٥٢).
  5. (٥) د: «كيف منزلته».
216

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي