وجهٍ.
فالفقر ذاتيٌّ للعبد، وإنّما يتجدّد له شهودُه ووجوده حالًا، وإلّا فهو حقيقته. كما قال شيخ الإسلام ابن تيميّة قدَّس الله روحه١:
وله آثارٌ وعلاماتٌ وموجباتٌ وأسبابٌ أكثر إشارات القوم إليها. كقول بعضهم٣: الفقير لا تَسبِقُ هِمّتُه خُطوتَه.
يريد: أنّه ابنُ حالِه ووقته، فهمّته مقصورةٌ على وقته لا تتعدّاه.
وقيل: أركان الفقر أربعةٌ: علمٌ يَسُوسه، وورعٌ يَحجِزُه، ويقينٌ يَحمِله، وذِكرٌ يُؤنِسه٤.
وقال الشِّبليُّ ﵀: حقيقة الفقر أن لا يستغني بشيءٍ دون الله٥.
وسئل سهل بن عبد الله ﵀: متى يستريح الفقير؟ فقال: إذا لم يرَ لنفسه غيرَ الوقت الذي هو فيه٦.
وقال أبو حفصٍ ﵁: أحسنُ ما يتوسّل به العبد إلى الله: دوامُ
- (١) ضمن أبيات أوردها المؤلف فيما سبق (٢/ ٢٠٠).
- (٢) ل: «دائم». وفي هامشها: «لازم» مثل ش، د.
- (٣) هو المرتعش، كما في «الرسالة القشيرية» (ص ٥٧٧).
- (٤) «الرسالة القشيرية» (ص ٥٧٨). والقائل محمد بن منصور الطوسي في «تهذيب الأسرار» (ص ٢٤٨).
- (٥) «الرسالة القشيرية» (ص ٥٧٨).
- (٦) المصدر نفسه (ص ٥٨٠). ورواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ١٩٢).