واتّفقت الطّائفة على أنّ من أطلعَ النّاسَ على حاله مع الله فقد دنَّس طريقته، إلّا لحجّةٍ أو حاجةٍ أو ضرورةٍ.
وقوله: (وتصحيحها تحقيقًا)، أي يجتهد في تحقيق أحواله وتصحيحها وتخليصها، فإنّ الحال قد يمتزج بحقٍّ وباطلٍ، ولا يُميِّزه إلّا أولو البصائر والعلم.
وأهل هذه الطّريقة١ يقولون: إنّ الوارد الذي يبتدئ العبد من جانبه الأيمن والهواتف والخطاب يكون في الغالب حقًّا، والّذي يبتدئ من الجانب الأيسر يكون في الغالب باطلًا وكذبًا. فإنّ أهل اليمين هم أهل الحقِّ، وبأيمانهم يأخذون كتبهم، ونورهم الظّاهر على الصِّراط يكون بأيمانهم. وكان رسول الله ﷺ يُعجِبه التّيمُّن في تنعُّله وترجُّلِه وطهورِه وشأنِه كلِّه٢. والله وملائكته يُصلُّون على مَيامنِ الصُّفوف٣. وأخبر أنّ الشّيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله٤. وحظُّه من ابن آدم٥ جهة الشِّمال، ولهذا تكون
- (١) ل: «الطريق».
- (٢) كما في حديث عائشة الذي أخرجه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨).
- (٣) أخرجه أبو داود (٦٧٦)، وابن ماجه (١٠٠٥)، وابن حبان (٢١٦٠)، والبيهقي في «الكبرى» (٣/ ١٠٣) من حديث معاوية بن هشام عن الثوري عن أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة. قال البيهقي: كذا قال، والمحفوظ بهذا الإسناد عن النبي ﷺ: «إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف»، ومعاوية بن هشام ينفرد بالمتن الأول، فلا أراه محفوظًا. وحسَّنه الحافظ في «الفتح» (٢/ ٢١٣).
- (٤) كما في حديث ابن عمر الذي أخرجه مسلم (٢٠٢٠).
- (٥) د: «بني آدم».