والسُّنّة، ولم يتّهم خواطِرَه= فلا يُعدُّ في ديوان الرِّجال١.
وقال أبو سليمان الدّارانيُّ ﵀: ربّما يقع في قلبي النُّكتة من نُكَت القوم أيامًا، فلا أقبلُ منه إلّا بشاهدين عدلين: الكتاب والسُّنّة٢.
وقال سهل بن عبد الله ﵁: كلُّ فعلٍ يفعله العبد بغير اقتداءٍ ــ طاعةً كان أو معصيةً ــ فهو عيشُ النّفس، وكلُّ فعلٍ يفعله العبد بالاقتداء فهو عذابٌ على النّفس٣.
وقال السَّريُّ: التّصوُّف اسمٌ لثلاثةِ معانٍ: لا يطفئ نورُ معرفته نورَ ورعه، ولا يتكلّم بباطنٍ في علمٍ ينقضُه عليه ظاهر الكتاب، ولا تَحمِلُه الكرامات على هتْكِ أستار محارم الله٤.
وقال أبو يزيد ﵀: عمِلتُ في المجاهدة ثلاثين سنةً، فما وجدت شيئًا أشدَّ عليّ من العلم ومتابعته، ولولا اختلاف العلماء لبقيتُ، واختلاف
(٤) المصدر نفسه (ص ١١٢). ورواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ١٩٤). وانظر: «بغية الطلب» (٩/ ٤٢٢٥)، و«وفيات الأعيان» (٢/ ٣٥٨). ورُوي نحوه عن ذي النون في «الرسالة القشيرية» (ص ٦٤٦).
العلماء رحمةٌ إلّا في تجريد التّوحيد١.
وخرج مرةً لزيارة بعض الزهّاد، فرآه قد دخل المسجد ورمى ببُصاقِه نحو القبلة، فرجع ولم يُسلِّم عليه، وقال: هذا غير مأمونٍ على أدبٍ من آداب رسول الله ﷺ، فكيف يكون مأمونًا على ما يدَّعيه؟٢.
وقال: لقد هممتُ أن أسأل الله أن يكفيني مُؤنةَ النِّساء، ثمّ قلتُ: كيف يجوز أن أسأل الله هذا ولم يسأله رسول الله ﷺ؟ ولم أسأله. ثمّ إنّ الله كفاني مؤنة النِّساء، حتّى لا أبالي أَسْتقبلَتْني امرأةٌ أو حائطٌ٣.
وقال٤: لو نظرتم إلى رجلٍ أُعطِي من الكرامات أن يرفع٥ في الهواء فلا تغترُّوا به، حتّى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنّهي وحفظِ الحدود وأداء الشّريعة؟٦.
(١) «الرسالة القشيرية» (ص ١٢٧). ورواه السلمي في «طبقاته» (ص ٧٠)، وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٣٦). وانظر: «صفة الصفوة» (٤/ ١٠٧)، و«سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٨٦).