وخرج مرةً لزيارة بعض الزهّاد، فرآه قد دخل المسجد ورمى ببُصاقِه نحو القبلة، فرجع ولم يُسلِّم عليه، وقال: هذا غير مأمونٍ على أدبٍ من آداب رسول الله ﷺ، فكيف يكون مأمونًا على ما يدَّعيه؟٢.
وقال: لقد هممتُ أن أسأل الله أن يكفيني مُؤنةَ النِّساء، ثمّ قلتُ: كيف يجوز أن أسأل الله هذا ولم يسأله رسول الله ﷺ؟ ولم أسأله. ثمّ إنّ الله كفاني مؤنة النِّساء، حتّى لا أبالي أَسْتقبلَتْني امرأةٌ أو حائطٌ٣.
وقال٤: لو نظرتم إلى رجلٍ أُعطِي من الكرامات أن يرفع٥ في الهواء فلا تغترُّوا به، حتّى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنّهي وحفظِ الحدود وأداء الشّريعة؟٦.
(١) «الرسالة القشيرية» (ص ١٢٧). ورواه السلمي في «طبقاته» (ص ٧٠)، وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٣٦). وانظر: «صفة الصفوة» (٤/ ١٠٧)، و«سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٨٦).
وقال أحمد بن أبي الحواريِّ: من عمل عملًا بلا اتِّباع سنّةٍ فباطلٌ عملُه١.
وقال أبو عثمان النّيسابوريُّ ﵀: الصُّحبة مع الله: بحسن الأدب، ودوام الهيبة والمراقبة. والصُّحبة مع الرّسول ﷺ: باتِّباع سنّته، ولزوم ظاهر العلم. ومع أولياء الله: بالاحترام والخدمة. ومع الأهل: بحسن الخلق٢. ومع الإخوان: بدوام البِشْر ما لم يكن إثمًا. ومع الجهّال: بالدُّعاء لهم والرّحمة٣.
زاد غيره: ومع الحافظَينِ: بإكرامهما واحترامهما وإملائهما ما يحمدانك عليه. ومع النّفس: بالمخالفة. ومع الشّيطان: بالعداوة.
وقال أبو عثمان أيضًا: من أمَّر السُّنّةَ على نفسه قولًا وفعلًا نطقَ بالحكمة، ومن أمَّر الهوى على نفسه قولًا وفعلًا نطقَ بالبدعة. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾[النور: ٥٤]٤.
(١) «الرسالة القشيرية» (ص ١٤٢). ورواه السلمي في «طبقاته» (ص ١٠١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧١/ ٢٥٠)، وانظر: «سير أعلام النبلاء» (١٢/ ٨٨)، و«تاريخ الإسلام» (٥/ ١٠٠٥).
(٢) ش، د: «الخلوة». والمثبت من ل موافق لما في «الرسالة القشيرية».
(٣) «الرسالة القشيرية» (ص ١٥٨). ورواه السلمي في «آداب الصحبة» (٥٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٤٥). وانظر: «صفة الصفوة» (٤/ ١٠٥).
(٤) «الرسالة القشيرية» (ص ١٥٨). ورواه أيضًا أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٤٤)، والبيهقي في «الزهد» (٣١٩، ٣٧٥). وانظر: «سير السلف» للتيمي (ص ١٣٤٧)، و«صفة الصفوة» (٤/ ١٠٥)، و«سير أعلام النبلاء» (١٤/ ٦٣)، و«تاريخ الإسلام» (٦/ ٩٤٤).