المعرفة. ولا مقامَ أشرفُ من مقام متابعة الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه١.
وقال: كلُّ ما سُئِلتَ عنه فاطلُبْه في مفازة العلم، فإن لم تجدْه ففي ميدان الحكمة، فإن لم تجدْه فزِنْه بالتّوحيد، فإن لم تجدْه في هذه المواضع الثّلاثة فاضرِبْ به وجهَ الشّيطان٢.
وأُلقِي بُنانٌ الحمّال بين يدي السَّبُع، فجعل السّبع يشمُّه لا يضرُّه. فلمّا أُخرِج قيل له: ما الذي كان في قلبك حين شَمَّك السّبع؟ قال: كنت أتفكَّرُ في اختلاف العلماء٣ في سؤر السِّباع٤.
وقال أبو حمزة البغداديُّ ــ من أكابر الشُّيوخ، وكان أحمد بن حنبلٍ ﵀ يقول له في المسائل: ما تقول يا صوفيُّ٥ ــ: مَن علِمَ طريقَ الحقِّ سهُلَ عليه سلوكُه، ولا دليلَ على الطّريق إلى الله إلّا متابعةُ الرّسول ﷺ في أحواله
ومرّ الشّيخ أبو بكرٍ محمّد بن موسى الواسطيُّ يوم الجمعة إلى الجامع، فانقطع شِسْعُ نعلِه، فأصلحه له رجلٌ صَيدلانيٌّ، فقال: تدري٢ لِمَ انقطعَ شِسْعُ نعلي؟ فقلت: لا، فقال: لأنِّي ما اغتسلتُ للجمعة، فقال: هاهنا حمّامٌ تدخلُه؟ فقال: نعم. فدخل واغتسل٣.
وقال أبو إسحاق الرّقِّيُّ من أقران الجنيد رحمهما الله: علامة محبّة الله: إيثار طاعته ومتابعة نبيِّه ﷺ٤.
وقال أبو يعقوب النَّهرَجُوريُّ: أفضلُ الأحوال ما قارنَ العلمَ٥.
وقال أبو القاسم النّصراباذيُّ شيخُ خراسانَ في وقته: أصلُ التّصوُّف ملازمة الكتاب والسُّنّة، وتركُ الأهواء والبدع، وتعظيم كرامات٦ المشايخ، ورؤيةُ أعذارِ الخلق، والمداومةُ على الأوراد، وتركُ ارتكاب الرُّخَص والتّأويلات٧.