مدارج السالكين

وأفعاله وأقواله١.

ومرّ الشّيخ أبو بكرٍ محمّد بن موسى الواسطيُّ يوم الجمعة إلى الجامع، فانقطع شِسْعُ نعلِه، فأصلحه له رجلٌ صَيدلانيٌّ، فقال: تدري٢ لِمَ انقطعَ شِسْعُ نعلي؟ فقلت: لا، فقال: لأنِّي ما اغتسلتُ للجمعة، فقال: هاهنا حمّامٌ تدخلُه؟ فقال: نعم. فدخل واغتسل٣.

وقال أبو إسحاق الرّقِّيُّ من أقران الجنيد رحمهما الله: علامة محبّة الله: إيثار طاعته ومتابعة نبيِّه ﷺ٤.

وقال أبو يعقوب النَّهرَجُوريُّ: أفضلُ الأحوال ما قارنَ العلمَ٥.

وقال أبو القاسم النّصراباذيُّ شيخُ خراسانَ في وقته: أصلُ التّصوُّف ملازمة الكتاب والسُّنّة، وتركُ الأهواء والبدع، وتعظيم كرامات٦ المشايخ، ورؤيةُ أعذارِ الخلق، والمداومةُ على الأوراد، وتركُ ارتكاب الرُّخَص والتّأويلات٧.

  1. (١) «الرسالة القشيرية» (ص ١٨٦). وانظر: «طبقات السلمي» (ص ٢٩٨)، و«تاريخ دمشق» (٥١/ ٢٥٥).
  2. (٢) د: «أتدري».
  3. (٣) الخبر في «الرسالة القشيرية» (ص ١٨٨).
  4. (٤) «الرسالة القشيرية» (ص ١٩٠). ورواه السلمي في «طبقاته» (ص ٣٢١).
  5. (٥) «الرسالة القشيرية» (ص ٢٠٣). وانظر: «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٢٣٣)، و«تاريخ الإسلام» (٧/ ٥٨٧).
  6. (٦) كذا في النسخ. وفي «الرسالة القشيرية» وغيرها: «حرمات». وهو أولى.
  7. (٧) «الرسالة القشيرية» (ص ٢٢٦). ورواه السلمي في «طبقاته» (ص ٤٨٨). وانظر: «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٢٦٥، ١٧/ ٢٤٩)، و«تاريخ الإسلام» (٨/ ٢٦٣).
276

وقال أبو بكرٍ الطَّمَسْتانيُّ١ ــ من كبار شيوخ الطّائفة ــ: الطّريق واضحٌ، والكتاب والسُّنّة قائمٌ بين أظهُرِنا، وفضلُ الصّحابة معلومٌ، لسَبْقِهم إلى الهجرة ولصحبتهم. فمن صحِبَ الكتاب والسُّنّة، وتغرَّبَ عن نفسه وعن الخلق، وهاجر بقلبه إلى الله= فهو الصّادق المصيب٢.

وقال أبو عمرو بن نُجَيدٍ ﵀: كلُّ حالٍ لا يكون عن نتيجة علمٍ فإنّ ضررَه على صاحبه أكثرُ من نفعه٣.

وقال: التّصوُّف: الصّبرُ تحت الأوامر والنّواهي٤.

وكان بعض أكابر الشُّيوخ المتقدِّمين يقول: يا معشرَ الصُّوفيّة، لا تُفارِقوا السّوادَ في البياض تَهلِكوا٥.

  1. (١) في النسخ: «الطستاني»، تحريف. وطَمَستان مدينة من مدن فارس، كما في «معجم البلدان» (٤/ ٤١). وترجمته في «طبقات السلمي» (ص ٤٧١)، و«حلية الأولياء» (١٠/ ٣٨٢) وغيرهما.
  2. (٢) «الرسالة القشيرية» (ص ٢٢٢). ورواه بنحوه السلمي في «طبقاته» (ص ٤٧٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٣٨٢).
  3. (٣) «الرسالة القشيرية» (ص ٢١٧)، ورواه السلمي في «طبقاته» (ص ٤٥٥). وانظر: «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ١٤٧)، و«تاريخ الإسلام» (٨/ ٢٣٧).
  4. (٤) «الرسالة القشيرية» (ص ٢١٧)، ورواه السلمي في «طبقاته» (ص ٤٥٤). وانظر: «سير السلف» (ص ١٣٤٦).
  5. (٥) رُوي عن سهل بن عبد الله أنه قال: «احفظوا السواد على البياض، فما أحدٌ تركَ الظاهر إلا خرج إلى الزندقة». انظر: «تاريخ دمشق» (٤٨/ ٢٥٣)، و«بغية الطلب» (١٠/ ٤٣٧٩)، و«تلبيس إبليس» (ص ٢٨٧).
277

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي