ومرّ الشّيخ أبو بكرٍ محمّد بن موسى الواسطيُّ يوم الجمعة إلى الجامع، فانقطع شِسْعُ نعلِه، فأصلحه له رجلٌ صَيدلانيٌّ، فقال: تدري٢ لِمَ انقطعَ شِسْعُ نعلي؟ فقلت: لا، فقال: لأنِّي ما اغتسلتُ للجمعة، فقال: هاهنا حمّامٌ تدخلُه؟ فقال: نعم. فدخل واغتسل٣.
وقال أبو إسحاق الرّقِّيُّ من أقران الجنيد رحمهما الله: علامة محبّة الله: إيثار طاعته ومتابعة نبيِّه ﷺ٤.
وقال أبو يعقوب النَّهرَجُوريُّ: أفضلُ الأحوال ما قارنَ العلمَ٥.
وقال أبو القاسم النّصراباذيُّ شيخُ خراسانَ في وقته: أصلُ التّصوُّف ملازمة الكتاب والسُّنّة، وتركُ الأهواء والبدع، وتعظيم كرامات٦ المشايخ، ورؤيةُ أعذارِ الخلق، والمداومةُ على الأوراد، وتركُ ارتكاب الرُّخَص والتّأويلات٧.
وقال أبو بكرٍ الطَّمَسْتانيُّ١ ــ من كبار شيوخ الطّائفة ــ: الطّريق واضحٌ، والكتاب والسُّنّة قائمٌ بين أظهُرِنا، وفضلُ الصّحابة معلومٌ، لسَبْقِهم إلى الهجرة ولصحبتهم. فمن صحِبَ الكتاب والسُّنّة، وتغرَّبَ عن نفسه وعن الخلق، وهاجر بقلبه إلى الله= فهو الصّادق المصيب٢.
وقال أبو عمرو بن نُجَيدٍ ﵀: كلُّ حالٍ لا يكون عن نتيجة علمٍ فإنّ ضررَه على صاحبه أكثرُ من نفعه٣.
وقال: التّصوُّف: الصّبرُ تحت الأوامر والنّواهي٤.
وكان بعض أكابر الشُّيوخ المتقدِّمين يقول: يا معشرَ الصُّوفيّة، لا تُفارِقوا السّوادَ في البياض تَهلِكوا٥.
(١) في النسخ: «الطستاني»، تحريف. وطَمَستان مدينة من مدن فارس، كما في «معجم البلدان» (٤/ ٤١). وترجمته في «طبقات السلمي» (ص ٤٧١)، و«حلية الأولياء» (١٠/ ٣٨٢) وغيرهما.
(٢) «الرسالة القشيرية» (ص ٢٢٢). ورواه بنحوه السلمي في «طبقاته» (ص ٤٧٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٣٨٢).
(٥) رُوي عن سهل بن عبد الله أنه قال: «احفظوا السواد على البياض، فما أحدٌ تركَ الظاهر إلا خرج إلى الزندقة». انظر: «تاريخ دمشق» (٤٨/ ٢٥٣)، و«بغية الطلب» (١٠/ ٤٣٧٩)، و«تلبيس إبليس» (ص ٢٨٧).