وقال أبو بكرٍ الطَّمَسْتانيُّ١ ــ من كبار شيوخ الطّائفة ــ: الطّريق واضحٌ، والكتاب والسُّنّة قائمٌ بين أظهُرِنا، وفضلُ الصّحابة معلومٌ، لسَبْقِهم إلى الهجرة ولصحبتهم. فمن صحِبَ الكتاب والسُّنّة، وتغرَّبَ عن نفسه وعن الخلق، وهاجر بقلبه إلى الله= فهو الصّادق المصيب٢.
وقال أبو عمرو بن نُجَيدٍ ﵀: كلُّ حالٍ لا يكون عن نتيجة علمٍ فإنّ ضررَه على صاحبه أكثرُ من نفعه٣.
وقال: التّصوُّف: الصّبرُ تحت الأوامر والنّواهي٤.
وكان بعض أكابر الشُّيوخ المتقدِّمين يقول: يا معشرَ الصُّوفيّة، لا تُفارِقوا السّوادَ في البياض تَهلِكوا٥.
(١) في النسخ: «الطستاني»، تحريف. وطَمَستان مدينة من مدن فارس، كما في «معجم البلدان» (٤/ ٤١). وترجمته في «طبقات السلمي» (ص ٤٧١)، و«حلية الأولياء» (١٠/ ٣٨٢) وغيرهما.
(٢) «الرسالة القشيرية» (ص ٢٢٢). ورواه بنحوه السلمي في «طبقاته» (ص ٤٧٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٣٨٢).
(٥) رُوي عن سهل بن عبد الله أنه قال: «احفظوا السواد على البياض، فما أحدٌ تركَ الظاهر إلا خرج إلى الزندقة». انظر: «تاريخ دمشق» (٤٨/ ٢٥٣)، و«بغية الطلب» (١٠/ ٤٣٧٩)، و«تلبيس إبليس» (ص ٢٨٧).
وأمّا الكلمات التي تروى عن بعضهم: من التّزهيد في العلم، والاستغناء عنه، كقول من قال: نحن نأخذ علمنا عن الحيِّ الذي لا يموت، وأنتم تأخذونه عن حيٍّ يموت.
وقول آخر ــ وقد قيل له: ألا ترحل حتّى تسمع من عبد الرّزّاق ــ فقال: ما يَصنع بالسّماع من عبد الرّزّاق من يسمع من الخلّاق؟
وقول آخر: العلم حجابٌ بين القلب وبين الله ﷿١.
وقال آخر: إذا رأيت الصوفي يشتغل بـ «أخبرنا» و«حدثنا» فاغسِلْ يدك منه.
وقول آخر: لنا علم الخِرَق، ولكم علم الورق٢.
ونحو هذا من الكلمات٣ التي أحسنُ أحوالِ قائلها: أن يكون جاهلًا يُعذَر بجهله، أو شاطحًا معترفًا٤ بشَطْحه. وإلّا فلولا عبد الرّزّاق وأمثاله،
(١) قال الغزالي في «الإحياء» (٢/ ١٥٤): ولا يُلتَفت إلى خرافات بعض الحمقى بقولهم: إن العلم حجاب، فإن الجهل هو الحجاب. وذكر تأويل هذه الكلمة في (١/ ٢٨٤) بأن الحجاب هو العلم المذموم دون المحمود.
(٢) انظر نحوه عن بعض الصوفية في «تاريخ بغداد» (٧/ ٢٢٧)، و«تلبيس إبليس» (ص ٢٩١)، و«سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٥٥٩)، و«تاريخ الإسلام» (٧/ ٨٦٢). وقال أبو بكر الشبلي: إذا خاطبوني بعلم الورقْ ... برزتُ عليهم بعلم الخِرقْ
(٣) ذكر بعض هذه الكلمات ابن الجوزي في «تلبيس إبليس» (ص ٣٢١)، والمؤلف في «إغاثة اللهفان» (١/ ٢١٣، ٢١٤)، مع الردّ على قائليها.