الكمال١ من لوازم الحياة الكاملة= أثبت من أسماء الرّبِّ وصفاته وأفعاله ما ينكره من لم يعرف لزوم ذلك، ولا عرف حقيقة الحياة ولوازمها.
وكذلك سائر صفاته. فإنّ اسم "العظيم" له لوازم ينكرها من لم يعرف عظمة الله تعالى ولوازمها. وكذلك اسم "العليِّ"، واسم "الحكيم" وسائر أسمائه. فإنّ من لوازم اسم "العليِّ" العلوّ المطلق بكلِّ اعتبارٍ، فله العلوُّ المطلق من جميع الوجوه: علوُّ القدر، وعلوُّ القهر، وعلوُّ الذّات. فمن جحد علوَّ الذّات فقد جحد لوازم اسمه "العليِّ".
وكذلك اسمه "الظّاهر"، من لوازمه أن لا يكون فوقه شيءٌ، كما في الصّحيح عن النّبيِّ ﷺ: "وأنت الظّاهر فليس فوقك شيءٌ"٢. بل هو سبحانه فوق كلِّ شيءٍ، فمن جحد فوقيّته سبحانه فقد جحد لوازم اسمه "الظّاهر". ولا يصحُّ أن يكون "الظّاهر" هو من له فوقيّة القدر، كما يقال: الذّهب فوق الفضّة، والجوهر فوق الزُّجاج; لأنّ هذه الفوقيّة لا تتعلّق بالظُّهور، بل قد يكون المفُوق أظهر٣ من الفائق فيها. ولا يصحُّ أن يكون ظهور القهر والغلبة فقط ــ وإن كان سبحانه ظاهرًا بالقهر والغلبة ــ لمقابلة الاسم بـ"الباطن"، وهو الذي ليس دونه شيءٌ؛ كما قابل "الأوّل" الذي ليس قبله شيءٌ بـ"الآخر" الذي ليس بعده شيءٌ.
(١) كذا في الأصل وغيره، والمقصود: "سائر صفات الكمال" كما قال في المرتبة الثامنة من مراتب الحياة (٤/ ١٧٦): "وهي الحياة التي كمالها يستلزم كمال السمع والبصر ... وسائر صفات الكمال".
(٢) أخرجه مسلم (٢٧١٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) ش: "أفضل".
وكذلك اسمه١ "الحكيم" من لوازمه: ثبوتُ الغايات المحمودة المقصودة له بأفعاله، ووضعُه الأشياء في موضعها، وإيقاعُها على أحسن الوجوه. فإنكارُ ذلك إنكارٌ لهذا الاسم ولوازمه.
وكذلك سائر أسمائه الحسنى.
فصل
إذا تقرَّر هذان الأصلان، فاسم "الله" دالٌّ على جميع الأسماء الحسنى والصِّفات العُلى بالدِّلالات الثّلاث. فإنّه دالٌّ على الإلهيَّة المتضمِّنة لثبوت صفات الإلهيّة له مع نفي أضدادها عنه. وصفات الإلهيّة هي صفات الكمال المنزَّهة عن التّشبيه والمثال وعن العيوب والنّقائص، ولهذا يضيف تعالى سائر الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم المعظَّم، كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾[الأعراف: ١٨٠]. ويقال: الرّحمن، والرّحيم، والقدُّوس، والسّلام، والعزيز، والحكيم= من أسماء الله. ولا يقال: الله٢ من أسماء الرّحمن، ومن أسماء العزيز، ونحو ذلك.
فعُلِمَ أنّ اسمه "الله" مستلزمٌ لجميع معاني الأسماء الحسنى، دالًّا عليها بالإجمال. والأسماء الحسنى تفصيلٌ وتبيينٌ لصفات الإلهيّة التي اشتقّ منها اسم "الله". واسمُ "الله" دالٌّ على كونه مألوهًا معبودًا، تَألَهُه٣ الخلائق محبّةً
(١) ع: "اسم".
(٢) "ولا يقال: الله" من ع وحدها. وهو ساقط من النسخ الأُخر لانتقال النظر. وقد زيد في هامش ش بعد "أسماء الله": "ولا يقال". وفي م: " ... والحكيم من أسماء الرحمن"، فصححت العبارة في هامشها كما ورد في ش.
(٣) ش: "أَلِهَه"، وكان نحوه في الأصل مع فتح الهاء، ثم زيد "تأ" فوقه. وكذا كان في م، فكتب بعضهم في هامشها: "لعله يألهه".