تَحمِلها النُّفوس. وحسبك بضعف١ عمر عن حملها وهو عمر، حتّى ثبَّته الله بالصِّدِّيق.
قال ابن عبّاسٍ ﵄: كلُّ سكينةٍ في القرآن فهي طمأنينةٌ، إلّا التي في سورة البقرة٢.
وفي «الصّحيحين»٣ عن البراء بن عازبٍ ﵁ قال: رأيتُ النّبيّ ﷺ ينقل من تراب الخندق، حتّى وارى التُّرابُ جِلدَ بطنِه، وهو يرتجزُ بكلمة عبد الله بن رواحة:
اللهمّ لولا أنتَ ما اهتدَيناولا تصدَّقْنا ولا صَلَّينا
فأنزِلنْ سكينةً عليناوثبِّتِ الأقدامَ إن لاقينا
إنّ الأُلى قد بَغَوا عليناوإن أرادوا فتنةً أبينا
وفي صفة رسول الله ﷺ في الكتب المتقدِّمة: إنِّي باعثٌ نبيًّا أمِّيًا، ليس بفَظٍّ ولا غليظٍ، ولا صَخَّابٍ في الأسواق، ولا متزيِّنٍ بالفحش، ولا قَوَّالٍ للخنا. أُسدِّده لكلِّ جميلٍ، وأَهَبُ له كلَّ خُلقٍ كريمٍ، ثمّ أجعلُ السّكينة لباسَه، والبرَّ شعارَه، والتّقوى ضميرَه، والحكمةَ معقولَه، والصِّدقَ والوفاء طبيعتَه، والعفوَ والمعروفَ خلقَه، والعدلَ سيرتَه، والحقَّ شريعتَه، والهدى إمامَه، والإسلامَ مِلَّتَه، وأحمدَ اسْمَه٤.
(٤) أخرجه أبو نعيم في «دلائل النبوة» (٣٣) عن وهب بن منبّه قال: أوحى الله تعالى إلى أشعياء ... ثم ذكره ضمن حديث طويل. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٦٢٠) إلى ابن أبي حاتم أيضًا.
فصل
قال صاحب «المنازل» ﵀١: (السّكينة: اسمٌ لثلاثة أشياء. أوّلها: سكينة بني إسرائيل التي أُعْطُوها في التّابوت. قال أهل التّفسير: هي رِيحٌ هَفّافةٌ، وذكروا صفتها).
قلت: اختلفوا: هل هي عينٌ قائمةٌ بنفسها أو معنًى؟ على قولين.
أحدهما: أنّها عينٌ. ثمّ اختلف أصحاب هذا القول في صفتها٢:
فرُوِي عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ أنّها ريحٌ هَفَّافةٌ، لها رأسان ووجهٌ كوجه الإنسان٣.
ويُروى عن مجاهدٍ: على صورة هرّةٍ لها جناحان٤.
و[قيل: له]٥ عينان لهما شعاعٌ، وجناحاها من زمرُّدٍ وزبرجدٍ، فإذا سمعوا صوتَها أيقنوا بالنّصر٦.