مدارج السالكين

فصل

قال١: (الدّرجة الثّالثة: السّكينة التي تُثبِت٢ الرِّضا بالقسم، وتَمنع من الشَّطْح الفاحش، وتَقِفُ صاحبَها على حدِّ الرُّتبة. والسّكينة لا تَنزِل إلّا في قلب نبيٍّ أو وليٍّ).

هذه الدّرجة الثّالثة كأنّها عند الشّيخ ﵀ لأهل الصّحو بعد السُّكر، ولمن شَامَ٣ بوارقَ الحقيقة.

فقوله: (تُثبِت الرِّضا)، أي تُوجِب لصاحبها أن يرضى بالمقسوم له، ولا تتطلَّع نفسُه إلى غيره.

و(تمنع من الشّطح الفاحش)، يعني مثلَ ما نُقِل عن أبي يزيد ﵀ ونحوه، بخلاف الجنيد وسهلٍ وأمثالهما، فإنّهم لمّا كانت لهم هذه السّكينة لم تصدُرْ منهم الشَّطحات. ولا ريب أنّ الشّطح سببه عدمُ السّكينة، فإنّها إذا استقرَّتْ في القلب منعَتْه من الشَّطح وأسبابه.

قوله: (وتَقِفُ صاحبَها على حدِّ الرُّتبة)، أي تُوجب لصاحبها الوقوفَ عند حدِّه من رتبة العبوديّة، فلا يتعدّى مرتبةَ العبوديّة وحدّها.

قوله: (والسّكينة لا تنزِل إلّا على قلب نبيٍّ أو وليٍّ).

وذلك لأنّها من أعظم مواهب الحقِّ سبحانه ومِنَحِه، ومن أجلِّ عطائه.

  1. (١) «المنازل» (ص ٦٨).
  2. (٢) في «المنازل»: «تُنبت».
  3. (٣) شام البرقَ والسحابَ: نظر إليه.
345

ولهذا لم يجعلها في القرآن إلّا لرسوله وللمؤمنين كما تقدّم. فمن أُعطِيَها فقد خُلِعَتْ عليه خلعةُ الولاية، وأُعطِي منشورَها.

والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوّة إلّا به.

346

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي