مدارج السالكين

ولهذا لم يجعلها في القرآن إلّا لرسوله وللمؤمنين كما تقدّم. فمن أُعطِيَها فقد خُلِعَتْ عليه خلعةُ الولاية، وأُعطِي منشورَها.

والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوّة إلّا به.

346

فصل

ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة الطُّمأنينة.

قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ﴾ [الرعد: ٢٨]. وقال تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ٢٧ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ٢٨ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ٢٩ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٢٧ - ٣٠].

الطُّمأنينة: سكون القلب إلى الشّيء، وعدمُ اضطرابِه وقلَقِه. ومنه الأثر المعروف: «الصِّدق طمأنينةٌ، والكذِبُ ريبةٌ»١، أي الصِّدق يطمئنُّ إليه قلب السّامع، ويجد عنده سكونًا إليه، والكذب يُوجب له اضطرابًا وارتيابًا. ومنه قوله ﷺ: «البرُّ ما اطمأنّ إليه القلب»٢، أي سَكَن إليه وزال عنه اضطرابه وقَلَقُه.

  1. (١) أخرجه أحمد (١٧٢٣)، والترمذي (٢٥١٨)، والبيهقي (٥/ ٣٣٥) وغيرهم من حديث الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄. وصححه الترمذي وابن حبان (٧٢٢) والحاكم (٢/ ١٣، ٤/ ٩٩).
  2. (٢) أخرجه أحمد (١٨٠٠١)، والدارمي (٢٥٣٣)، وأبو يعلى (١٥٨٦، ١٥٨٧)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٢١٣٩)، والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ١٤٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٤، ٦/ ٢٥٥)، والبيهقي في «الدلائل» (٦/ ٢٩٢) من حديث وابصة بن معبد ﵁. وفي إسناده الزبير أبو عبد السلام لا يُعرف، كما في «الميزان» (٤/ ٥٤٨). وله شاهد من حديث أبي ثعلبة الخشني أخرجه أحمد (١٧٧٤٢)، والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٢١٩)، وإسناده صحيح، وجوَّد إسنادَه المنذري في «الترغيب» (٢/ ٣٥١).
347

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي