وفي «صحيح الحاكم»١ من حديث ثابتٍ عن أنسٍ ﵁: أنّ النّبيّ ﷺ قرأ هذه الآية، وقال هكذا ــ ووضع الإبهام على المفصل الأعلى من الخِنْصر ــ فساخَ الجبل. وإسناده على شرط مسلمٍ.
ولمّا حدَّثَ به حميدٌ عن ثابتٍ استعظمه بعض أصحابه وقال: تُحدِّث بمثل هذا؟ فضربَ بيده في صدره وقال: يُحدِّث به ثابتٌ عن أنسٍ عن رسول الله ﷺ، وتُنكره أنت، أوَ لا أحدِّث به؟٢.
فإذا شهد لك المخدوعون بأنّك محجوبٌ عن تُرَّهاتِهم وخيالاتهم، فتلك الشّهادة لك بالاستقامة، فلا تستوحِشْ منها. وبالله التّوفيق، وهو المستعان٣.
(١) (٢/ ٣٢٠، ٣٢١، ٥٧٧). وأخرجه أيضًا أحمد (١٢٢٦٠)، والترمذي (٣٠٧٤)، والطبري في «تفسيره» (١٠/ ٤٢٩)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٥/ ١٥٦٠) وغيرهم. وإسناده صحيح.
(٢) الذي في «المستدرك» (٢/ ٣٢٠، ٣٢١): «فقال حميد لثابت: تحدِّث بمثل هذا؟ قال: فضرب ثابت صدر حميد ضربةً بيده وقال: رسول الله ﷺ يحدث به وأنا لا أحدث به؟!». ونحوه في «المسند» (١٢٢٦٠) مما يفيد أن المنكِر حميد على ثابت، وأنّ ثابتًا هو الذي ضرب بيده في صدرِ حميد.
(٣) «وهو المستعان» ليس في د.
(٤) «هو» ليست في د.
وبين رؤية الخلق. فيرى الحقّ سبحانه وحده قائمًا بذاته، وكلّ شيءٍ قائم به، متوحِّدًا في كثرة أسمائه وأفعاله وصفاته، ولا يرى معه غيره، عكسَ حالِ من يشهد غيرَه ولا يشهده.
وليس الشّأن في هذا الشُّهود، فإنّ صاحبه في مقام الفناء، فإن لم ينتقل منه إلى مقام البقاء وإلّا انقطع انقطاعًا كلِّيًّا. ففي هذا المقام إن لم يطمئنّ إلى حصول البقاء وإلّا عطَّل الأمرَ، وخلعَ رِبقةَ العبوديّة من عنقه. فإذا اطمأنّ إلى البقاء طمأنينةَ من يعلم أنّه لا بدَّ له منه وإن لم يصحبه، وإلّا فسدَ وهلك= كان هذا من طمأنينة الجمع إلى البقاء.
فصل
وأمّا طمأنينة المقام إلى نور الأزل، فيريد به: طمأنينة مقامه إلى السّابقة التي سبق بها في الأزل، فلا تتغيّر ولا تتبدّل، ولهذا قال: «طمأنينة المقام»، ولم يقل: «طمأنينة الحال». فإنّ الحال يزول ويحول، ولو لم يَحُلْ لما سمِّي حالًا، بخلاف المقام.
فإذا اطمأنّ إلى السّابقة والحسنى التي سَبقتْ له من الله في الأزل، كان هذا طمأنينة المقام إلى الأزل، وهذا هو شهود أهل البقاء بعد الفناء.