مدارج السالكين

البالغة ــ أنّ المرء مع من أحبّ. فيا لها نعمة على المحبِّين سابغة!

تالله لقد سبقَ القومُ السُّعاةَ وهم على ظهور الفُرُشِ نائمون، ولقد تقدَّموا الرّكب بمراحلَ وهم في سيرِهم واقفون.

مَنْ لي بمثلِ سَيْرِك المُدلَّلِتَمشِي رُويدًا وتَجِي في الأوّلِ١

أجابوا مؤذِّنَ الشّوق إذ نادى بهم: حيَّ على الفلاح. وبذلوا أنفسَهم في طلب الوصول إلى محبوبهم، وكان بذلُهم بالرِّضا والسّماح. وواصلوا إليه المسيرَ بالإدلاج والغدوِّ والرَّواح. تالله لقد حَمِدوا عند الوصول مَسْراهم، وإنّما يَحمد القومُ السُّرى عند الصّباح٢.

فحيّهلًا إن كنتَ ذا همّةٍ فقد ... حَدا بك حادِي الشَّوقِ فَاطْوِ المراحلا ... وقلْ لمنادي حبِّهمْ ورضاهمُ ... إذا ما دعا لبَّيكَ ألفًا كَوامِلا ... ولا تنظرِ الأطلالَ من دونهم فإن ... نظرتَ إلى الأطلالِ عُدْنَ حوائلا٣... ولا تنتظِرْ بالسّير رُفْقةَ قاعدٍ ... ودَعْه فإنّ الشّوقَ يكفيك حاملا ... وخذْ منهمُ زادًا إليهم وسِرْ على ... طريقِ الهدى والفقرِ تُصبِحُ واصلا ... وأَحْيِ بذكراهم سُراك إذا وَنَتْ ... رِكابُك فالذِّكرى تُعِيدك عاملا ... وإمّا تَخافنَّ الكَلالَ فقلْ لها ... أمامَك وِردُ الوصلِ فابْغِي المناهلا ... وخذْ قَبَسًا من نورهم ثمّ سِرْ به ... فنورُهمُ يهديك ليس المشاعلا

  1. (١) أنشده المؤلف في «طريق الهجرتين» (٢/ ٥٠٤)، و«مفتاح دار السعادة» (١/ ٢٢٧)، وانظر تعليق المحققين عليه.
  2. (٢) الأبيات الآتية للمؤلف، وقد أوردها في «زاد المعاد» (٣/ ٩٠، ٩١).
  3. (٣) هذا البيت ليس في ش، د.
366
وحيَّ على وَادي الأراكِ فقِلْ بهعساك تَراهم فيه إن كنتَ قائلا
وإلّا ففي نَعْمَانَ عند مُعرَّف الـأَحبّةِ فاطلُبْهم إذا كنتَ سائلا
وإلّا ففي جَمْعٍ بليلتِه فإنْتَفُتْ فمتى يا وَيْحَ من كان غافلا
وحيَّ على جنّاتِ عدنٍ بقربهممنازِلُك الأولى بها كنتَ نازلا
ولكن سَباك الكاشحون لأجْلِ ذاوقفتَ على الأطلالِ تَبكي المنازلا
وحَيَّ على يومِ المزيد بجنَّة الـخلودِ فجُدْ بالنَّفسِ إن كنتَ باذلا١

مَقِيلٌ فجاوِزْها فليست منازلا٢

فدَعْها رُسومًا دارساتٍ فما بهاقَتيلٌ وكَمْ فيها لذا الخَلْقِ قاتلا
رسومٌ عَفَتْ يَنتابُها الخلقُ كَمْ بهاعليه سَرَى وفدُ المَحبّةِ آهلا
وخُذْ يَمْنةً عنها على المنهجِ الذيفعند اللِّقَا ذَا الكَدُّ يصبِح زائلا
وقلْ سَاعِدي يا نفسُ بالصّبرِ ساعةًويُصبِحُ ذُو الأحزانِ فَرحَانَ جَاذلا

فما هيَ إلّا ساعةٌ ثمّ تنقضي

أوّل نَقْده من أثمان المحبّة: بذلُ الرُّوح، فما للمفلسِ الجَبانِ وسَوْمِها؟

بِدَمِ المُحبِّ يُباع وصلُهمُفمن الذي يَبتاع بالثَّمَنِ٣

تالله ما هُزِلَتْ فيَسْتامها المفلسون، ولا كسدتْ فيُنفِّقها بالنّسيئة المعسرون، لقد أُقيمتْ للعرض في سوق من يزيد، فلم يرضَ لها بثمنٍ دون

  1. (١) هذا البيت ليس في ش، د.
  2. (٢) في هامش ش، د: «مناهلا» برمز خ.
  3. (٣) أنشده المؤلف في «بدائع الفوائد» (٣/ ١١٨٢). وهو لصردر في «ديوانه» (ص ١٧٧)، وبلا نسبة في «المدهش» (ص ٢٩١). وفيهما: «بالسعر» بدل «بالثمن» ضمن قصيدة رائية.
367

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي