مدارج السالكين
وحيَّ على وَادي الأراكِ فقِلْ بهعساك تَراهم فيه إن كنتَ قائلا
وإلّا ففي نَعْمَانَ عند مُعرَّف الـأَحبّةِ فاطلُبْهم إذا كنتَ سائلا
وإلّا ففي جَمْعٍ بليلتِه فإنْتَفُتْ فمتى يا وَيْحَ من كان غافلا
وحيَّ على جنّاتِ عدنٍ بقربهممنازِلُك الأولى بها كنتَ نازلا
ولكن سَباك الكاشحون لأجْلِ ذاوقفتَ على الأطلالِ تَبكي المنازلا
وحَيَّ على يومِ المزيد بجنَّة الـخلودِ فجُدْ بالنَّفسِ إن كنتَ باذلا١

مَقِيلٌ فجاوِزْها فليست منازلا٢

فدَعْها رُسومًا دارساتٍ فما بهاقَتيلٌ وكَمْ فيها لذا الخَلْقِ قاتلا
رسومٌ عَفَتْ يَنتابُها الخلقُ كَمْ بهاعليه سَرَى وفدُ المَحبّةِ آهلا
وخُذْ يَمْنةً عنها على المنهجِ الذيفعند اللِّقَا ذَا الكَدُّ يصبِح زائلا
وقلْ سَاعِدي يا نفسُ بالصّبرِ ساعةًويُصبِحُ ذُو الأحزانِ فَرحَانَ جَاذلا

فما هيَ إلّا ساعةٌ ثمّ تنقضي

أوّل نَقْده من أثمان المحبّة: بذلُ الرُّوح، فما للمفلسِ الجَبانِ وسَوْمِها؟

بِدَمِ المُحبِّ يُباع وصلُهمُفمن الذي يَبتاع بالثَّمَنِ٣

تالله ما هُزِلَتْ فيَسْتامها المفلسون، ولا كسدتْ فيُنفِّقها بالنّسيئة المعسرون، لقد أُقيمتْ للعرض في سوق من يزيد، فلم يرضَ لها بثمنٍ دون

  1. (١) هذا البيت ليس في ش، د.
  2. (٢) في هامش ش، د: «مناهلا» برمز خ.
  3. (٣) أنشده المؤلف في «بدائع الفوائد» (٣/ ١١٨٢). وهو لصردر في «ديوانه» (ص ١٧٧)، وبلا نسبة في «المدهش» (ص ٢٩١). وفيهما: «بالسعر» بدل «بالثمن» ضمن قصيدة رائية.
367

بذل النُّفوس، فتأخَّر البطَّالون، وقام المحبُّون ينظرون: أيُّهمُّ يصلح أن يكون ثمنًا؟ فدارت السِّلعةُ بينهم، ووقعتْ في يدِ ﴿وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى﴾ [المائدة: ٥٤].

لمّا كثر المدّعون للمحبّة طولبوا بإقامة البيِّنة على صحّة الدّعوى، فلو يُعطى النّاسُ بدعواهم لادّعى الخليُّ حُرقةَ الشّجيِّ. فتنوَّع المدَّعون في الشُّهود، فقيل: لا تثبت هذه الدّعوى إلّا ببيِّنةِ ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].

فتأخَّر الخلقُ كلُّهم، وثبت أتباعُ الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه. فطولبوا بعدالة البيِّنة بتزكيةِ ﴿الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤].

فتأخَّر أكثر المحبِّين وقام المجاهدون، فقيل لهم: إنّ نفوس المحبِّين وأموالهم ليست لهم، فهَلُمُّوا إلى بيعةِ ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١].

فلمّا عرفوا عظمةَ المشتري، وفضلَ الثّمن، وجلالةَ من جرى على يديه عقدُ التّبايع= عرفوا قدْرَ السِّلعة، وأنّ لها شأنًا. فرأوا من أعظم الغَبْن أن يبيعوها لغيره بثمنٍ بخسٍ، فعقدوا معه بيعةَ الرِّضوان بالتّراضي من غير ثبوت خيارٍ، وقالوا: والله لا نُقِيلك ولا نَستقيلك.

فلمّا تمّ العقد وسلَّموا المبيعَ، قيل لهم: مُذْ صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم أوفرَ ما كانت وأضعافها معًا. ﴿وَلَا تَحْسِبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ١٦٩ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧٠].

368

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي