(٣) وعند ابن فارس في «مقاييس اللغة» (٢/ ٢٦): أصول ثلاثة، أحدها: اللزوم والثبات، والآخر: الحبَّة من الشيء ذي الحَبّ، والثالث: وصف القِصَر.
الثّاني: العلوُّ والظُّهور. ومنه: حَبَبُ الماء وحَبابُه، وهو ما يعلوه عند المطر الشّديد. وحَبَبُ الكأسِ منه.
الثّالث: اللُّزوم والثّبات. ومنه: حَبَّ البعيرُ وأَحبَّ، إذا بَركَ فلم يقم. قال الشّاعر١:
حُلْتَ عليه بالفَلاةِ٢ ضَرْبَاضرْبَ بعيرِ السَّوءِ إذْ أَحبَّا
الرّابع: اللُّبُّ. ومنه: حَبَّة القلب، للُبِّه وداخلِه. ومنه الحَبَّة لواحدة الحبوب، إذ هي أصل الشّيء ومادّته وقِوامُه.
الخامس: الحفظ والإمساك. ومنه: حُبُّ الماءِ، للوعاء الذي يحفظ فيه ويمسكه. وفيه معنى الثُّبوت أيضًا.
ولا ريبَ أنّ هذه الخمسة من لوازم المحبّة. فإنّها صفاء المودّة، وهَيجانُ إرادات القلب٣ وعلوُّها وظهورُها منه لتعلُّقها بالمحبوب المراد، وثبوت إرادة٤ القلب للمحبوب ولزومُها لزومًا لا تفارق، ولإعطاء المحبِّ محبوبَه لُبَّه وأشرفَ ما عنده، وهو قلبه، ولاجتماع عَزَماتِه وإرادتِه وهمومِه على محبوبه. فاجتمعت فيها المعاني الخمسة.
(١) هو الراجز أبو محمد الفقعسي، كما في «لسان العرب» (حبب، قرشب، قفل). وهو من أرجوزة في «الأصمعيات» (ص ١٦٣) بلا نسبة، وبلا نسبة أيضًا في «جمهرة اللغة» (١/ ٦٥)، و«مقاييس اللغة» (٢/ ٢٧)، و«مجمل اللغة» (٢/ ٢٩) وغيرها.
(٢) كذا في النسخ. والرواية في المصادر: «بالقَفيلِ» أو «بالقَطيع»، وكلاهما بمعنى السوط.