مدارج السالكين

الخامس عشر: إرادةٌ غُرِست أغصانُها في القلب، فأثمرتِ الموافقةَ والطّاعة١.

السّادس عشر: أن ينسى المحبُّ حظَّه من محبوبه، وينسى حوائجَه إليه٢.

وهو لأبي يعقوب السُّوسيِّ. ومراده: أنّ استيلاء سلطانها على قلبه غيَّبه٣ عن حظوظه وعن حوائجه، واندرجتْ كلُّها في حكم المحبّة.

السّابع عشر: مجانبةُ السُّلوِّ على كلِّ حالٍ٤.

وهو للنّصراباذيِّ. وهو أيضًا من لوازمها وثمراتها، كما قيل٥:

مَرَّتْ بأرجاءِ الخيالِ طُيوفُهفبكَتْ على رَسْم السُّلوِّ الدَّارِس

الثّامن عشر: توحيد المحبوب بخالص الإرادة وصدق الطّلب٦.

التّاسع عشر: سقوط كلِّ محبّةٍ من القلب إلّا محبّةَ الحبيب٧.

وهو لمحمّد بن الفضل. ومراده: توحيد المحبوب بالمحبّة.

  1. (١) نحوه في «الرسالة القشيرية» (ص ٦٥٣).
  2. (٢) المصدر السابق (ص ٦٥٥).
  3. (٣) د: «قلب المحب مثله».
  4. (٤) «الرسالة القشيرية» (ص ٦٥٥).
  5. (٥) أورده المؤلف مع آخر بلا نسبة في «روضة المحبين» (ص ١٧٦).
  6. (٦) لم أجده في «الرسالة القشيرية» وغيرها من المصادر.
  7. (٧) «الرسالة القشيرية» (ص ٦٥٥).
376

العشرون: غضُّ طَرْفِ القلب عمّا سوى المحبوب غيرةً، وعن المحبوب هيبةً١.

وهذا يحتاج إلى تبيينٍ:

أمّا الأوّل: فظاهرٌ. وأمّا الثّاني: فإنّ غضَّ طَرْفِ القلب عن المحبوب مع كمالِ محبّته كالمستحيل، ولكن عند استيلاء سلطانِ الهيبة يقع مثل هذا، وذلك من علامات المحبّة المقارنة للهيبة والتّعظيم. وقد قيل: إنّ هذا تفسير قول النّبيِّ ﷺ: «حُبُّك الشّيءَ يُعمِي ويُصِمُّ»٢، أي يُعمِي عمّا سواه غيرةً، وعنه هيبةً.

وليس هذا مراد الحديث، ولكنّ المراد به: أنّ حبّك للشّيء يُعمِي ويُصِمُّ عن تأمُّل قبائحه ومساويه، فلا تَراها ولا تَسمعها وإن كانت فيه. وليس المراد به: ذكر المحبّة المطلوبة المتعلِّقة بالرّبِّ، ولا يقال في حبِّ الرّبِّ ﵎: «حبُّك الشّيء»، ولا يُوصف صاحبها بالعَمى والصَّمَم.

ونحن لا ننكر المرتبتين المذكورتين، فإنّ المحبّ قد يَعمَى ويَصَمُّ عن سوى محبوبه، وقد يَعمَى ويَصَمُّ عنه بالهيبة والإجلال، ولكن لا تُوصَف محبّة العبد لربِّه تعالى بذلك. وليس أهلها من أهل العَمى والصَّمَم، بل

  1. (١) لم أجده في «القشيرية» وغيرها.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٢١٦٩٤، ٢٧٥٤٨)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٠٧)، وأبو داود (٥١٣٠) وغيرهم من حديث أبي الدرداء مرفوعًا. وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم ضعيف. وقد صحَّ عنه موقوفًا، قال المنذري في «مختصر السنن» (٨/ ٣١): يُروى عن بلال (ابن أبي الدرداء) عن أبيه موقوفًا عليه غير مرفوع، وقيل: إنه أشبه بالصواب. وانظر: «المقاصد الحسنة» (ص ١٨١).
377

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي