إليه، فضلًا أن يحصل به لذّةٌ. كما سمع بعضهم داعٍ١ يدعو بهذا الدُّعاء فقال: ويحك! هَبْ أنّ له وجهًا، أفتَلَذُّ٢ بالنّظر إليه؟٣.
وفي «الصحيحين»٤ عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ من كنّ فيه وجدَ بهنّ حلاوة الإيمان: أن يكون٥ الله ورسوله أحبَّ إليه ممّا سواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلّا لله، وأن يكرهَ أن يعود في الكفر بعدَ٦ أن أنقذَه الله منه كما يكره أن يُقذَف في النّار».
وفي «صحيح البخاريِّ»٧ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى: مَن عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب. وما تقرَّبَ إليّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليّ من أداءِ ما افترضتُ عليه. ولا يزال عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنّوافل حتّى أُحبَّه. فإذا أحببتُه كنتُ سمْعَه الذي يسمع به، وبصَرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطشُ بها، ورجلَه التي يمشي بها. وإن سألني لأُعطِينَّه، وإن استعاذني لأُعِيذنَّه».
(١) كذا في النسخ مرفوعًا.
(٢) فعل مضارع من لذَّ الشيءَ وبالشيء: وجده لذيذًا. وفي بعض المصادر: «أفتلتذ»، و«أفتتلذذ» و«يتلذذ».
(٣) هذا يُروى عن أبي الوفاء ابن عقيل. انظر: «الاستقامة» (٢/ ٩٨)، و«النبوات» (١/ ٣٤٢)، و«مجموع الفتاوى» (٨/ ٣٥٥، ١٠/ ٦٩٥)، و«منهاج السنة» (٥/ ٣٩٢).
(٤) البخاري (١٦)، ومسلم (٤٣).
(٥) د: «من كان». وكذلك في بعض الروايات.
(٦) «بعد» ليست في ش.
(٧) رقم (٦٥٠٢).
وفي «الصّحيحين»١ عنه أيضًا عن النّبيِّ ﷺ: «إذا أحبَّ الله العبدَ دعا جبريل، فقال: إنِّي أحبُّ فلانًا فأحِبَّه. فيحبُّه جبريل، ثمّ ينادي في السّماء فيقول: إنّ الله يحبُّ فلانًا فأَحِبُّوه. فيحبُّه أهل السّماء. ثمّ يُوضَع له القبول في الأرض». وذكر في البغض مثل ذلك.
وفي «الصّحيحين»٢ عن عائشة ﵂ في حديث أمير السّريّة الذي كان يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لأصحابه في كلِّ صلاةٍ، وقال: لأنّها صفة الرّحمن، فأنا أحبُّ أن أقرأ بها، فقال النّبيُّ ﷺ: «أَخبِروه أنّ الله يُحِبُّه».
وفي «جامع التِّرمذيِّ»٣ من حديث أبي إدريس الخَولانيِّ عن أبي الدّرداء ﵁ عن النّبيِّ ﷺ أنّه قال: «كان من دعاء داود ﵇: اللهمّ إنِّي أسألك حُبَّك وحُبَّ من يُحِبُّك، والعملَ الذي يُبلِّغني حبَّك. اللهمّ اجعلْ حُبَّك أحبَّ إليَّ من نفسي وأهلي ومن الماء البارد».
وفيه٤ أيضًا من حديث عبد الله بن يزيد الخَطْميِّ: أنّ النّبيّ ﷺ كان يقول في دعائه: «اللّهمّ ارزقْني حبَّك، وحبَّ من ينفعني حبُّه عندك. اللّهمَّ ما رزقتَني ممّا أُحِبُّ فاجعله قوّةً لي فيما تُحِبُّ، اللهمَّ وما زَويتَ عنِّي ممّا أُحِبُّ فاجعلْه فراغًا لي فيما تُحِبُّ».
(١) البخاري (٣٢٠٩)، ومسلم (٢٦٣٧).
(٢) البخاري (٧٣٧٥)، ومسلم (٨١٣).
(٣) رقم (٣٤٩٠). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. يشير بذلك إلى ضعفه، ففي إسناده عبد الله بن ربيعة الدمشقي، وهو مجهول. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (١١٢٥).
(٤) رقم (٣٤٩١). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وفي إسناده سفيان بن وكيع، قال ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٦١٦): إنه متهم بالكذب.