وفي «الصّحيحين»١ عنه أيضًا عن النّبيِّ ﷺ: «إذا أحبَّ الله العبدَ دعا جبريل، فقال: إنِّي أحبُّ فلانًا فأحِبَّه. فيحبُّه جبريل، ثمّ ينادي في السّماء فيقول: إنّ الله يحبُّ فلانًا فأَحِبُّوه. فيحبُّه أهل السّماء. ثمّ يُوضَع له القبول في الأرض». وذكر في البغض مثل ذلك.
وفي «الصّحيحين»٢ عن عائشة ﵂ في حديث أمير السّريّة الذي كان يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لأصحابه في كلِّ صلاةٍ، وقال: لأنّها صفة الرّحمن، فأنا أحبُّ أن أقرأ بها، فقال النّبيُّ ﷺ: «أَخبِروه أنّ الله يُحِبُّه».
وفي «جامع التِّرمذيِّ»٣ من حديث أبي إدريس الخَولانيِّ عن أبي الدّرداء ﵁ عن النّبيِّ ﷺ أنّه قال: «كان من دعاء داود ﵇: اللهمّ إنِّي أسألك حُبَّك وحُبَّ من يُحِبُّك، والعملَ الذي يُبلِّغني حبَّك. اللهمّ اجعلْ حُبَّك أحبَّ إليَّ من نفسي وأهلي ومن الماء البارد».
وفيه٤ أيضًا من حديث عبد الله بن يزيد الخَطْميِّ: أنّ النّبيّ ﷺ كان يقول في دعائه: «اللّهمّ ارزقْني حبَّك، وحبَّ من ينفعني حبُّه عندك. اللّهمَّ ما رزقتَني ممّا أُحِبُّ فاجعله قوّةً لي فيما تُحِبُّ، اللهمَّ وما زَويتَ عنِّي ممّا أُحِبُّ فاجعلْه فراغًا لي فيما تُحِبُّ».
(١) البخاري (٣٢٠٩)، ومسلم (٢٦٣٧).
(٢) البخاري (٧٣٧٥)، ومسلم (٨١٣).
(٣) رقم (٣٤٩٠). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. يشير بذلك إلى ضعفه، ففي إسناده عبد الله بن ربيعة الدمشقي، وهو مجهول. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (١١٢٥).
(٤) رقم (٣٤٩١). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وفي إسناده سفيان بن وكيع، قال ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٦١٦): إنه متهم بالكذب.
وكم في السُّنّة أحبُّ الأعمال إلى الله كذا، وإنّ الله يحبُّ كذا. كقوله: «أحبُّ الأعمال إلى الله: الصّلاة على وقتها، ثمّ برُّ الوالدين، ثمّ الجهاد في سبيل الله»١. و«أحبُّ الأعمال إلى الله: الإيمان بالله، ثمّ الجهاد في سبيل الله، ثمّ حجٌّ مبرورٌ»٢. و«أحبُّ العمل إلى الله: ما داوم عليه صاحبه»٣. و«إنّ الله يحبُّ أن يُؤخَذ برخَصِه»٤. وأضعاف أضعاف ذلك. وفرحُه العظيم
(١) أخرجه البخاري (٥٢٧، ٥٩٧٠)، ومسلم (٨٥) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
(٢) أخرجه البخاري (٢٦)، ومسلم (٨٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (٥٨٦١)، ومسلم (٧٨٢) من حديث عائشة ﵂.
(٤) أخرجه أحمد (٥٨٦٦، ٨٥٧٣)، وابن خزيمة (٩٥٠، ٢٠٢٧)، وابن حبان (٢٧٤٢، ٣٥٦٨) من حديث ابن عمر ﵄ بلفظ: «إن الله يحب أن تُؤتى رخصه»، وإسناده صحيح.