الثّانية٤: الإرادة، وهي ميل القلب إلى محبوبه وطلبه له.
الثّالثة: الصَّبابة، وهي انصباب القلب إليه بحيثُ لا يملكه صاحبه، كانصباب الماء في الحدور. واسم الصِّفة منها صَبٌّ، والفعل صَبَا إليه يصبو صِبًا وصَبابةً٥، فعاقَبوا بين المضاعف والمعتلِّ، وجعلوا الفعل من المعتلِّ والصِّفة من المضاعف. ويقال: صِبًا وصَبوةً وصَبابةً. فالصِّبا: أصل الميل، والصَّبوة: فوقه، والصَّبابة: الميل اللّازم وانصبابُ القلب بكلِّيّته.
(١) انظر الكلام على أسماء المحبة ومراتبها عند المؤلف في «روضة المحبين» (ص ٢٥ وما بعدها). وفي «فقه اللغة» للثعالبي (ص ١٨٨ - ١٨٩) فصل في ترتيب الحب وتفصيله.
(٢) البيت للمرار بن سعيد الفقعسي في «شعره» (ص ٤٦١). وانظر مزيد التخريج في تعليقي على «روضة المحبين» (ص ٣٦).
(٣) ش، د: «الوليدة».
(٤) ش، ل: «الثاني».
(٥) كذا في النسخ، وهو مصدر «صَبَّ» المضعف.
الرّابعة: الغَرام، وهو الحبُّ اللّازم للقلب، الذي لا يفارقه، بل يلازمه كملازمة الغريم لغريمه١. ومنه سمِّي عذاب النّار غَرامًا للزومِه لأهله، وعدمِ مفارقته لهم. قال تعالى: ﴿عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥﴾[الفرقان: ٦٥].
الخامسة: الوِداد، وهو صَفْو المحبّة وخالصها ولبُّها. والوَدود من أسماء الرّبِّ تعالى، وفيه قولان٢:
أحدهما: أنّه المودود. قال البخاريُّ ﵀ في «صحيحه»٣: الوَدود الحبيب.
والثّاني: أنّه الوادُّ لعباده، أي المحبُّ لهم. وقَرنَه باسمه «الغفور» إعلامًا بأنّه يغفر الذّنب٤، ويحبُّ التّائب منه ويَوَدُّه. فحظُّ التّائب: نيلُ المغفرة منه والودُّ.
وعلى القول الأوّل يكون سرُّ الاقتران استدعاء مودّة العباد له، ومحبّتهم إيّاه باسمه الغفور.
السّادسة: الشَّغَف. يقال: شُغِفَ بكذا، فهو مَشغوفٌ به، وقد شَغَفَه المحبوب، أي وصل حبُّه إلى شَغَاف قلبه. كما قال النِّسوة عن امرأة العزيز: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾[يوسف: ٣٠]. وفيه ثلاثة أقوالٍ٥: