(١) أخرجه الدارمي (٣٠١٥) والطبري (٦/ ٤٧٥) والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٥٣١) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٢٢٣) وغيره من طرق عن عاصم الأحول عن الشعبي من قول أبي بكر الصديق ﵁، وفيه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "إني لأستحيي الله أن أرد شيئًا قاله أبو بكر". وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٢٥٥) من طريق آخر عن عاصم به بنحوه دون قول عمر. وإسناده إلى الشعبي صحيح، انظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (١/ ٢٩١) و"التلخيص الحبير" (٤/ ٢٠٥٣) و"الضعيفة" (١٠/ ١٨٣).
(٢) م، ش: "يجاهر". وفي ج: "مجاهر"، ويبدو أنه كان كذا في الأصل ثم زِيدت الألف والتنوين.
[الأنبياء: ٧٨ - ٧٩]. فذكر هذين النّبيّين الكريمين، وأثنى عليهما بالعلم والحكم، وخصَّ سليمان بالفهم في هذه الواقعة المعيَّنة.
وقال عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁ وقد سئل: هل خصَّكم رسول الله ﷺ بشيءٍ دون النّاس؟ فقال: لا والّذي فلَقَ الحبَّةَ وبرأ النَّسمةَ، إلّا فهمًا يؤتيه الله عبدًا في كتابه، وما في هذه الصّحيفة. وكان١ فيها العقلُ ــ وهو الدِّيات ــ، وفَكاكُ الأسير، وأن لا يُقتَل مسلمٌ بكافرٍ٢.
وفي كتاب عمر بن الخطّاب ﵁ لأبي موسى الأشعريِّ٣: "والفهمَ الفهمَ فيما أُدْلِيَ إليك". فالفهمُ نعمةٌ من الله تعالى على عبده، ونورٌ يقذفه٤ في قلبه، يدرك ما لا يدركه غيرُه٥، فيفهم من النّصِّ ما لا يفهمه
(١) ل: "فكان". وتلوح نقطة على الواو في ق.
(٢) رواه البخاري (٣٠٤٧).
(٣) أخرجه بهذا اللفظ ضمن حديث طويل البيهقيُّ في "الكبرى" (١٠/ ١٥٠) وفي "المعرفة" (١٤/ ٢٤٠) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٢/ ٧١)، وهو عند الدارقطني (٤٤٧١، ٤٤٧٢) وغيره بلفظ: "الفهم الفهم فيما يختلج عندك". وفي بدايته عند الجميع: " ... القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة. فافهَمْ إذا أدلي إليك ... ". قال البيهقي في "المعرفة": "هو كتاب معروف مشهور لابد للقضاة من معرفته والعمل به"، وقال شيخ الإسلام في "منهاج السنة" (٦/ ٧١): " ... تداولها الفقهاء وبنوا عليها واعتمدوا على ما فيها من الفقه وأصول الفقه، ومن طرقها ما رواه أبو عبيد وابن بطة وغيرهما بالإسناد الثابت ... "، وقال الألباني في "الإرواء" (٨/ ٢٤١): "وهي وجادة صحيحة من أصح الوجادات وهي حجة".
(٤) ع: "يقذفه الله".
(٥) ع: "يعرف به ويدرك ما لا يدركه غيره ولا يعرفه".