مدارج السالكين

حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥]. فإخباره عن نفسه بذلك لمّا كان متضمِّنًا لمصلحةٍ تعود على العزيز وعلى الأمّة وعلى نفسه= كان حسنًا، إذ لم يقصد به١ الفخر عليهم. فمصدرُ الكلمة والحاملُ عليها يُحسِّنها ويُهجِّنها، وصورتُها واحدةٌ.

  1. (١) «به» ليست في د.
483

فصل

ومنها: منزلة الذّوق.

الذَّوق: مباشرةُ الحاسّةِ الظّاهرة أو الباطنة للملائم أو المنافر، ولا يختصُّ ذلك بحاسّة الفم في لغة القرآن، بل ولا في لغة العرب. قال تعالى: ﴿وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ﴾ [الأنفال: ٥٠]. وقال: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٦]. وقال تعالى: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾ [ص: ٥٧]. وقال: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢].

فتأمّلْ كيف جمعَ بين الذّوق واللِّباس، ليدلَّ على مباشرة المَذُوق وإحاطته وشموله، فأفاد الإخبارُ عن إذاقته أنّه واقعٌ مباشرٌ غير منتظرٍ، فإنّ المَخُوف قد يُتوقَّع ولا يُباشِر، وأفاد الإخبارُ عن لباسه أنّه محيطٌ شاملٌ كاللِّباس للبدن.

وفي «الصّحيح»١ عنه ﷺ: «ذاقَ طعْمَ الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّدٍ رسولًا». فأخبر أنّ للإيمان طعمًا، وأنّ القلب يذوقه كما يذوق الفم طعْمَ الطّعام والشّراب.

وقد عبّر النّبيُّ ﷺ عن إدراك حقيقة الإيمان والإحسان، وحصوله للقلب ومباشرته له: بالذّوق تارةً، وبالطّعام والشّراب تارةً، وبوَجْد٢

  1. (١) رواه مسلم (٣٤) من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁.
  2. (٢) ت: «وبوجود».
484

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي